Misbah Library
الغدير 2 ٤٦٩

قال : إن کان الشعر بجودة اللفظ ، وحسن المعاني ، واطّراد المراد ، واستواء الکلام ، فهي لأبي تمام ، وهو أشعر الناس ، وإن کان بغيرها فلا أدري. وکان في لسانه حُبْسَة ، وفي ذلک يقول ابن المعذّل أو أبو العُمَيثل :

يا نبيَّ الله في الشعر ويا عيسى بنَ مريم

أنتَ من أشعرِ خَلْقِ اللهِ ما لم تتکلّمْ

مدح الخلفاء والأمراء فأحسن ، وحدّث عن صهيب بن أبي الصهباء الشاعر ، والعطّاف بن هارون ، وکرامة بن أبان العدوي ، وأبي عبد الرحمن الأموي ، وسلامة ابن جابر النهدي ، ومحمد بن خالد الشيباني.

وروى عنه خالد بن شريد الشاعر ، والوليد بن عبادة البُحتري ، ومحمد بن إبراهيم بن عتّاب ، والعبدويّ البغدادي. تاريخ ابن عساکر ١ ⁦(4 / 18)⁩.

روي أنَّه لمّا مدح الوزير محمد بن عبد الملک الزيّات بقصيدته التي يقول فيها :

دِيمةٌ سَمْحَةُ القِيادِ سَکُوبٌ

مستغيثٌ بها الثرى المکروبُ

لو سعَتْ بُقعةٌ لإعظام أخرى

لَسَعى نحوها المکان الجَديبُ

قال له ابن الزيّات : يا أبا تمام ، إنَّک لتُحَلّي شعرک من جواهر لفظک ودُرَر معانيک ما زيد حسناً على بهيّ الجواهر في أجياد الکواعب ، وما يُدَّخَرُ لک شيء من جزيل المکافأة إلاّ ويَقْصُر عن شعرک في الموازرة ، وکان بحضرته الکندي الفيلسوف فقال له : إنَّ هذا الفتى يموت شابّا.

فقيل له : من أين حکمتَ عليه بذلک؟

فقال : رأيت فيه من الحِدَّة والذکاء والفطنة مع لطافة الحسّ وجودة الخاطر ما علمت به أنَّ النفس الروحانيَّة تأکل جسمه کما يأکل السيف المهنّد غمده. 8.

(١)تاريخ مدينة دمشق : 4 / 152 ، وفی مختصر تاريخ دمشق : 6 / 178.

:  · /ghadir/2/469/