Misbah Library
الغدير 2 ٣٧٩

هو الإمام الذي نرجو النجاةَ بهِ

من حرّ نارٍ على الأعداءِ مُسْتَعِرِ

کتبتُ شِعري إليکمْ سائلاً لکمُ

إذ کنتُ أُنقَلُ من دارٍ إلى حُفَرِ

أن لا يَليني سواکم أهل بَصرَتِنا

الجاحدون أو الحاوون للبِدَرِ

ولا السلاطين إنَّ الظلمَ حالَفَهمْ

فَعُرفُهمْ صائرٌ لا شکّ للنُکُرِ

وکفِّنوني بياضاً لا يخالطُهُ

شيء من الوشي أو من فاخر الحبِرِ

ولا يُشيِّعني النُّصّابُ إنّهمُ

شرُّ البريّة من أُنثى ومن ذَکَرِ

عسى الإلهُ يُنَجِّيني برحمتِهِ

ومَدحيَ الغُرُرَ الزاکين من سَقَرِ

فإنّهم ليسارعون إليَّ ويُکبّرون ١.

فلمّا مات فعل الغلام ذلک ، فما أتى من البصريِّين إلاّ ثلاثة معهم ثلاثة أکفان وعِطر ، وأتى من الکوفيِّين خلقٌ عظيم معهم سبعون کفناً ، ووجَّه الرشيد ، بأخيه عليٍّ وبأکفانٍ وطيب ، فرُدَّت أکفان العامّة عليهم وکُفِّن في أکفان الرشيد ، وصلّى عليه عليُّ ابن المهدي وکبّر خمساً ووقف على قبره إلى أن سُطح ومضى ، کلُّ ذلک بأمر الرشيد.

وروى مجيء الکوفيِّين بسبعين کفناً عن أبي العينا ٢ عن أبيه وزاد : فلمّا مات دفن بناحية الکرخ ممّا يلي قطيعة الربيع.

وفي حديث موته له مکرمةٌ خالدةٌ تُذکر مدى الدهر ، وتُقرأ في صحيفة التاريخ مع الأبد. قال بشير بن عمّار : حضرت وفاة السيِّد في الرميلة ببغداد ، فوجّه رسولاً إلى صفِّ الجزّارين الکوفيِّين يُعلمهم بحاله ووفاته ، فغلط الرسول فذهب إلى صفِّ السموسين (کذا) فشتموه ولعنوه ، فعَلِم أنّه قد غلط ، فعاد إلى الکوفيِّين يُعْلِمهم بحاله ووفاته فوافاه سبعون کفناً. قال : وحضرنا جميعاً وإنّه ليتحسّر تحسّراً شديداً وإنَّ وجهه لأسودُ کالقار وما يتکلّم ، إلی أن أفاق إفاقة وفتح عينيه فنظر إلى ناحية القبلة ف)

(١)لعله : ويکثرون.
(٢)أبو عبد الله محمد بن القاسم بن خلاّد البصري : المتوفّى ⁦(283)⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/379/