Misbah Library
الغدير 2 ٣٣٣

أين التطرُّب بالولاء وبالهوى

أإلى الکواذب من بروق الخلَّبِ

أإلى أميّة أم إلى شِيَع التي

جاءت على الجملِ الخِدَبِّ الشوقَبِ

حتى أتى على آخرها ، فقال لي مروان : ما سمعت قطُّ شعراً أکثر معاني وألخص منه وعدّد ما فيه من الفصاحة. وکان يقول لکلِّ بيت منها : سبحان الله ، ما أعجب هذا الکلام. وروى عن التوَّزي أنَّه قال : لو أنَّ شعراً يستحقُّ أن لا يُنشَد إلاّ في المساجد لحسنه لکان هذا ، ولو خطب به خاطبٌ على المنبر في يوم الجمعة لأتى حَسَناً ولحاز أجراً.

وقال أبو الفرج ١ : کان شاعراً متقدّماً مطبوعاً ، وله طرازٌ من الشعر ومذهبٌ قلَّما يُلحقُ فيه أو يُقارَبُه. وروي عن لَبطة بن الفرزدق قال : تذاکرنا الشعراء عند أبي فقال : إنَّ هاهنا لرجلين لو أخذا في معنى الناس لما کنّا معهما في شيء. فسألناه من هما؟ فقال : السيِّد الحميري وعمران بن حطّان السدوسي ، ولکنَّ الله قد شغل کلَّ واحد منهما بالقول في مذهبه ٢. الأغاني ٣ ⁦(7 / 231)⁩

وعن التوَّزي : قال : رأى الأصمعي جزءً فيه من شعر السيِّد ، فقال : لمن هذا؟ فسترته عنه لعلمي بما عنده فيه ، فأقسم عليَّ أن أخبره فأخبرته ، فقال : أَنشدني قصيدةً منه ، فأنشدته قصيدةً ثمَّ أخرى وهو يستزيدني ، ثمَّ قال : قبّحه الله ما أسلکه لطريق الفحول لو لا مذهبه! ولولا ما في شعره ما قدّمت عليه أحداً من طبقته. وفي لفظه الآخر : لما تقدّمه من طبقته أحدٌ. وعن أبي عبيدة أنَّه قال : أشعر الُمحدَثينَ السيِّد

(١)الأغاني : 7 / 249 - 252.
(٢)کذا في الأغاني وهو بعيد ؛ لأنّ الفرزدق توفي سنة (110 ه) ، في حين أنَّ ولادة السيِّد الحميري کانت في سنة (105 ه) ، أي أنَّ عمره يومذاک کان خمس سنوات فقط!. ومن المستبعد أن يقول الإنسان الشعر المحکم في هذه السنّ المبکّرة ، فضلاً عن أن يکون له رأي وعقيدة ويزاحم فحول الشعراء.
(٣)الأغاني : 7 / 249 ، 251.

:  · /ghadir/2/333/