Misbah Library
الغدير 2 ٢٩٩

يوسف بن عمر دخل عليه الکميت ، وقد مدحه بعد قتله زيد بن عليّ ، فأنشده قوله فيه :

خرجت لهم تمشي البراح ولم تکن

کمن حصنه فيه الرتاج المضبَّبُ

وما خالدٌ يستطعم الماء فاغراً

بعدلک والداعي إلى الموت ينعبُ

قال : والجند قيامٌ على رأس يوسف بن عمر - وهم ثمانية - فتعصّبوا لخالد ، فوضعوا نعال سيوفهم في بطن الکميت ، فوجؤوه بها وقالوا : أتنشد الأمير ولم تستأمره؟ فلم يزل ينزف الدم حتى مات. الأغاني ١ ⁦(15 / 121)⁩

وحدّث المستهل ٢ بن الکميت قال : حضرت أبي عند الموت وهو يجود بنفسه ، وأُغمي عليه ثمَّ أفاق ، ففتح عينيه ثمَّ قال : اللهمَّ آل محمد ، اللهمَّ آل محمد ، اللهمّ آل محمد - ثلاثاً -. ثمّ قال : يا بُنيَّ وددت أنّي لم أکن هجوت نساء بني کلب بهذا البيت وهو :

مع العُضروطِ والعُسفاء ألْقَوْا

برادعَهُنَّ غير مُحصَّنينا ٣

فعمّمتهنَّ قذفاً بالفجور ، والله ما خرجت ليلاً قطُّ إلاّ خشيت أن أُرمى بنجوم السماء لذلک.

ثمّ قال : يا بنيَّ إنّه بلغني في الروايات أنّه يُحفر بظهر الکوفة خندقٌ ، ويُخرج فيه الموتى من قبورهم ، ويُنبشون منها فيُحوَّلون إلى قبور غير قبورهم ؛ فلا تدفنّي في الظهر ، ولکن إذا متُّ فامض بي إلى موضع يقال له مکران ، فادفنّي فيه ، فدفن في ذلک الموضع ، وکان أوّل من دُفن فيه ، وهو مقبرةُ بني أسد إلى الساعة. الأغاني ٤ ⁦(15 / 130)⁩ ، المعاهد ٥ ⁦(2 / 131)⁩. 8.

(١)الأغاني : 17 / 22.
(٢)کان المستهل من الشعراء المعروفين وله ديوان ، کما في فهرست ابن النديم : ص 233. (المؤلف)
(٣)العضروط : الخادم علی طعام بطنه. والعسيف : الأجير.
(٤)الأغاني : 17 / 43.
(٥)معاهد التنصيص : 3 / 106 رقم 148.

:  · /ghadir/2/299/