Misbah Library
الغدير 2 ٢٩٦

وتعاطى به ابن عائشة البد

رَ فأمسى له رقيباً نظيراً

وکساه أبو الخلائف مروا

نُ سناءَ المکارمِ المأثورا

لم تَجهّمْ ١ له البِطاحُ ولکنْ

وجدْتها له مَعاناً ٢ ودورا

وکان هشام متّکئاً فاستوى جالساً ، وقال : هکذا فليکن الشعر. يقولها لسالم ابن عبد الله بن عمر وکان إلى جانبه.

ثمَّ قال : قد رضيت عنک يا کميت! فقبّل يده وقال : يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تزيد في تشريفي فلا تجعل لخالد عليَّ إمارة. قال : قد فعلت ، وکتب بذلک. وأمر له بأربعين ألف درهم وثلاثين ثوباً هشاميّة ، وکتب إلى خالد : أن يخلّي سبيل امرأته ، ويعطيها عشرين ألف درهم وثلاثين ثوباً. ففعل ذلک. الأغاني ٣ ⁦(15 / 115 - 119)⁩ ، العقد الفريد ⁦(4)⁩ ⁦(1 / 189)⁩.

کان هشام بن عبد الملک مشغوفاً بجارية له يقال لها صدوف مدنيّة ، اشتُريت له بمال جزيل ، فعتب عليها ذات يوم في شيء وهجرها ، وحلف أن لا يبدأها بکلام ، فدخل عليه الکميت وهو مغمومٌ بذلک ، فقال : مالي أراک مغموماً يا أمير المؤمنين لا غمّک الله؟ فأخبره هشام بالقصّة ، فأطرق الکميت ساعةً ، ثمَّ أنشأ يقول :

أعتبتَ أمْ عتبتْ عليک صدوفُ

وعتابُ مثلِکَ مثلَها تشريفُ

لا تقعُدَنَّ تلوم نفسک دائباً

فيها وأنت بحبِّها مشغوفُ

إنَّ الصريمةَ لا يقوم بثقلها

إلاّ القويُّ بها وأنت ضعيفُ

فقال هشام : صدقتَ والله ، ونهض من مجلسه فدخل إليها ، ونهضت إليه 7.

(١)تجهّم له : استقبله بوجهٍ عبوس کريه. (المؤلف)
(٢)المَعان بفتح الميم : المنزل يقال : هم منک بمعان أی : بحيث تراهم بعينک. (المؤلف)
(٣)الأغاني : 17 / 12 - 17.

:  · /ghadir/2/296/