Misbah Library
الغدير 2 ٢٣٩

يا ليت شعري کيف لي بمالکِ

کم جاهلٍ خيّبتُه وحارکِ ١

وفارسٍ قتلتُهُ وفاتکِ

ومُقدمٍ آبَ بوجهٍ حالکِ ٢

ما زلت دهري عرضة المهالکِ

فغشيه الأشتر بالرمح فزاغ عنه عمرو فلم يصنع الرمح شيئاً ، ولوى عمرو عنان فرسه ، وجعل يده على وجهه ، وجعل يرجع راکضاً نحو عسکره ، فنادى غلامٌ من يحصب : يا عمرو عليک العفا ما هبّت الصبا!.

کتاب صفّين ٣ (ص 233) ، شرح ابن أبي الحديد ٤ ⁦(2 / 295)⁩.

ينبئک صدر هذا الحديث عن نفسيّات أولئک المناضلين عن معاوية ، الدّعاة إلى إمامته ، ويعرب عن غايات تلک الفئة الباغية بنصِّ النبيِّ الأطهر ، إماماً ومأموماً في تلک الحرب الزبون ، فما ينبغي لي أن أکتب عن إمام يکون مثل عمرو بن العاص شعاره ، ومثل مروان بن الحکم نفسه؟ وما يحقُّ لک أن تعتقد في مأموم هذه محاوراته في معترک القتال مع إمامه المفترضة عليه طاعته - إن صحّت الأحلام - ومشاغبته دون الرتبة والراتب؟!

*ابن عبّاس وعمرو :

حجَّ عمرو بن العاص وقام بالموسم ، فأطرى معاوية وبني أميّة وتناول بني هاشم ، ثمَّ ذکر مشاهده بصفّين ، فقال ابن عبّاس : يا عمرو إنَّک بعتَ دينک من معاوية ، فأعطيته ما في يدک ومنّاک ما في يد غيره ، فکان الذي أخذ منک فوق الذي 4.

(١)حَرَکَ : امتنع من الحق الذي عليه. غلام حرک : خفيف ذکی. (المؤلف)
(٢)حلک : اشتد سواده ، فهو حالک وحلک. (المؤلف)
(٣)وقعة صفّين : ص 440.
(٤)شرح نهج البلاغة : 8 / 80 خطبة 124.

:  · /ghadir/2/239/