Misbah Library
الغدير 2 ٢١٥

19 - عمرو وابن أخيه

کان لعمرو بن العاص ابن أخ ١ أريب من بني سهم جاءه من مصر ، فقال له : ألا تخبرني يا عمرو بأيِّ رأي تعيش في قريش؟ أعطيت دينک ، وتمنّيت دنيا غيرک ، أترى أهل مصر وهم قَتَلة عثمان يدفعونها إلى معاوية وعليٌّ حيٌّ؟ وتراها إن صارت إلى معاوية لا يأخذها بالحرف الذي قدّمه في الکتاب ٢؟

فقال عمرو : يا ابن أخي إنَّ الأمر لله دون عليّ ومعاوية. فقال الفتى :

ألا يا هندُ أُختَ بني زيادٍ

رُمي عمروٌ بداهيةِ البلادِ

رُمي عمروٌ بأعورَ عَبْشَميٍ

بعيدِ القعر محشيِّ الکبادِ ٣

له خُدعٌ يَحارُ العقلُ فيها

مزخرفةٌ صوائدُ للفؤادِ

فشرّطَ في الکتابِ عليه حرفاً

يُناديه بخدعته المنادي

وأثبت مثلَهُ عمروٌ عليه

کلا المرأين حيّةُ بطنِ وادي

ألا يا عمرو ما أحرزت مصراً

وما مِلْت الغداة إلى الرشاد

وبعت الدين بالدنيا خساراً

فأنت بذاک من شرِّ العبادِ

فلو کنتَ الغداةَ أخذتَ مصراً

ولکن دونها خرطُ القتادِ

وفدتَ إلى معاويةَ بنِ حربٍ

فکنتَ بها کوافدِ قومِ عادِ

وأُعطيتَ الذي أعطيتَ منها

بِطَرْسٍ فيه نضحٌ من مدادِ

ألم تعرف أبا حسنٍ عليّا

وما نالتْ يداه من الأعادي

عدلتَ به معاويةَ بنَ حربٍ

فيا بُعد البياضِ من السوادِ

ف)

(١)في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ابن عم. (المؤلف)
(٢)يعنی کتاباً کتبه معاوية لعمرو بمصر ، وجعلها طعمة له. (المؤلف)
(٣)يعنی معاوية. يقال في النسبة إلى عبد شمس : عبشمي. حشا حشواً : ملأ. احتشی : امتلأ. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/215/