Misbah Library
الغدير 2 ١٩٨

10 - کتاب ابن عبّاس إلى عمرو

کتب ابن عبّاس مجيباً عمرو بن العاص :

أمّا بعد : فإنّي لا أعلم رجلاً من العرب أقلَّ حياءً منک ، إنّه مال بک معاوية إلى الهوى ، وبعته دينک بالثمن اليسير ، ثمّ خبطَتَ بالناس في عَشْوةٍ طمعاً في الملک ، فلمّا لم ترَ شيئاً ، أعظمتَ الدنيا إعظام أهل الذنوب ، وأظهرتَ فيها نزاهة أهل الورع ، لا تريد بذلک إلاّ تمهيد الحرب وکسر أهل الدين ، فإن کنتَ تريد اللهَ بذلک فدعْ مصر ، وارجع إلى بيتک ، فإنَّ هذه الحرب ليس فيها معاوية کعليّ ، بدأها عليٌّ بالحقِّ ، وانتهى فيها إلى العُذرِ ، وبدأها معاوية بالبغي ، وانتهى فيها إلى السرَف ، وليس أهل العراق فيها کأهل الشام ، بايع أهل العراق عليّا وهو خيرٌ منهم ، وبايع أهل الشام معاوية وهم خيرٌ منه ، ولستُ أنا وأنت فيها بسواء ، أردتُ الله ، وأردتَ أنت مصر ، وقد عرفت الشيء الذي باعدک منِّي ، وأعرفُ الشيء الذي قرّبک من معاوية ، فإن تُرد

:  · /ghadir/2/198/