Misbah Library
الغدير 11 ٨٨

قتل محمد وأصحابه فأظهر الفرح والسرور. وبلغ عليّا قتل محمد وسرور معاوية فقال : جزعنا عليه على قدر سرورهم ، فما جزعتُ على هالک منذ دخلت هذه الحرب جزعي عليه ، کان لي ربيباً وکنت أعدّه ولداً ، کان بي برّا ، وکان ابن أخي ١ فعلى مثل هذا نحزن وعند الله نحتسبه ٢.

قدم عبد الرحمن الفزاري على عليّ عليه السلام من الشام وکان عينه بها ، وحدّثه أنَّه لم يخرج من الشام حتى قدمت البشراء من قبل عمرو بن العاص تترى يتبع بعضها بعضاً بفتح مصر وقتل محمد وحتى أذّن بقتله على المنبر ، وقال : يا أمير المؤمنين! قلّما رأيت قوماً قطُّ أسرّ ، ولا سروراً قطُّ أظهر من سرور رأيته بالشام حين أتاهم هلاک محمد بن أبي بکر.

فقال عليٌّ : «أما إنَّ حزننا عليه قدر سرورهم به بل يزيد أضعافاً» ، وحزن عليّ على محمد بن أبي بکر حتى رؤي ذلک في وجهه وتبيّن فيه ، وقام في الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : «ألا إنَّ مصر قد افتتحها الفجرة أُولو الجور والظلم الذين صدّوا عن سبيل الله وبغوا الإسلام عوجاً ، ألا وإنَّ محمد بن أبي بکر قد استشهد رحمه الله فعند الله نحتسبه ، أما والله إن کان ما علمتُ لممّن ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شکل الفاجر ، ويُحبّ هُدى المؤمن». الخطبة ٣.

وقال أبو عمر : يقال : إنَّ محمد بن أبي بکر أُتي به عمرو بن العاص فقتله صبراً. وروى شعبة وابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : أُتي عمرو بن العاص ف)

(١)کان محمد بن أبي بکر أخا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لأُمّه. (المؤلف)
(٢)مروج الذهب : 2 / 39 ⁦[2 / 428 - 429]⁩ ، تاريخ ابن کثير : 7 / 314 [7 / 349 حوادث سنة 38 ه]. (المؤلف)
(٣)تاريخ الطبري : 6 / 62 [5 / 108 حوادث سنة 38 ه] ، کامل ابن الأثير : 3 / 155 [2 / 414 حوادث سنة 38 ه]. (المؤلف)

:  · /ghadir/11/88/