Misbah Library
الغدير 11 ٨٤

أمّا بعد : فإنَّ غبَّ البغي والظلم عظيم الوبال ، وإنّ سفک الدم الحرام لا يسلم صاحبه من النقمة في الدنيا ومن التبعة الموبقة في الآخرة ، وإنّا لا نعلم أحداً کان أعظم على عثمان بغياً ، ولا أسوأ له عيباً ، ولا أشدّ عليه خلافاً منک ، سعيت عليه في الساعين ، وسفکت دمه في السافکين ، ثم أنت تظنّ أنّي عنک نائمٌ أو ناسٍ لک ، حتى تأتي فتأمّر على بلاد أنت فيها جاري ، وجُلُّ أهلها أنصاري ، يرون رأيي ، ويرقبون قولي ، ويستصرخوني عليک ، وقد بعثت إليک قوماً حناقاً عليک يستسقون دمک ، ويتقرّبون إلى الله بجهادک ، وقد أعطوا الله عهداً ليمثّلُنَّ بک ، ولو لم يکن منهم إليک ما عدا قتلک ما حذّرتک ولا أنذرتک ، ولأحببت أن يقتلوک بظلمک وقطيعتک وعدوک على عثمان يوم يُطعن بمشاقصک بين خُششائه ١ وأوداجه ، ولکن أکره أن أُمثّل بقرشيّ ، ولن يُسلّمک الله من القصاص أبداً أينما کنت. والسلام.

فطوى محمد کتابيهما وبعث بهما إلى عليّ ، وکتب إلى معاوية جواب کتابه :

أمّا بعد : فقد أتاني کتابک تُذکّرني من أمر عثمان أمراً لا أعتذر إليک منه ، وتأمرني بالتنحِّي عنک کأنّک لي ناصحٌ وتُخوّفني المثلة کأنّک شفيقٌ ، وأنا أرجو أن تکون لي الدائرة عليکم فأجتاحکم في الوقيعة ، وإن تؤتوا النصر ويکن لکم الأمر في الدنيا فکم لعمري من ظالم قد نصرتم ، ومن مؤمن قد قتلتم ومثّلتم به! وإلى الله مصيرکم ومصيرهم ، وإلى الله مردُّ الأمور وهو أرحم الراحمين ، والله المستعان على ما تصفون. والسلام.

وکتب إلى عمرو بن العاص :

أمّا بعد : فقد فهمتُ ما ذکرتَ في کتابک يا ابن العاص ، زعمت أنّک تکره أن يُصيبني منک ظفرٌ وأشهد أنّک من المبطلين ، وتزعم أنّک لي نصيح وأُقسم إنّک عندي ن.

(١)الخُشَشاء : العظم الدقيق العاري من الشعر الناتئ خلف الأُذن.

:  · /ghadir/11/84/