Misbah Library
الغدير 11 ٨١

کان ممّن لا يخاف وهنه ولا سقطته ، ولا بطؤه عمّا الإسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل ، کان يجمع بين اللين والعنف ، فيسطو في موضع السطوة ، ويرفق في موضع الرفق ، کان فارساً شديد البأس شجاعاً رئيساً حليماً جواداً فصيحاً شاعراً ١.

کتب عليٌّ عليه السلام إلى مالک وهو يومئذٍ بنصيبين : «أمّا بعدُ : فإنّک ممّن استظهرتُه على إقامة الدين ، وأقمعُ به نخوة الأثيم ، وأشدُّ الثغر المخوف ، وکنت ولّيت محمد بن أبي بکر مصر فخرجت عليه بها خوارج وهو غلامٌ حدَث ليس بذي تجربة للحرب ولا بمجرِّب للأشياء ، فأقدم عليَّ لننظر في ذلک فيما ينبغي ، واستخلف على عملک أهل الثقة والنصيحة من أصحابک. والسلام».

فأقبل مالک إلى عليّ حتى دخل عليه فحدّثه حديث أهل مصر وخبّره خبر أهلها و

قال : «ليس لها غيرک ، اخرج رحمک الله ، فإنّي لم أوصک ، اکتفيت برأيک ، واستعن بالله على ما أهمّک ، فاخلط الشدّة باللين ، وارفق ما کان الرفق أبلغ ، واعتزم بالشدّة حين لا يغني عنک إلاّ الشدّة». فخرج الأشتر من عند عليّ فأتى رحله فتهيّأ للخروج إلى مصر وأتت معاوية عيونه فأخبروه بولاية عليّ الأشتر ، فعظم ذلک عليه وقد کان طمع في مصر فعلم أنَّ الأشتر إن قدمها کان أشدّ عليه من محمد بن أبي بکر ، فبعث معاوية إلى المقدّم على أهل الخراج بالقلزم وقال له : إنَّ الأشتر قد ولّي مصر فإن کفيتنيه لم آخذ منک خراجاً ما بقيتُ وبقيتَ فاحتل له بما قدرت عليه. فخرج الرجل حتى أتى القلزم وأقام به ، وخرج الأشتر من العراق إلى مصر ، فلمّا انتهى إلى القلزم استقبله ذلک الرجل فعرض عليه النزول ، فقال : هذا منزلٌ وهذا طعامٌ وعلفٌ وأنا رجلٌ من أهل الخراج. فنزل عنده فأتاه بطعام ، فلمّا أکل أتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سماً فسقاه إيّاها ، فلمّا شربها مات ، وأقبل معاوية يقول لأهل ف)

(١)راجع في بيان هذه الجمل کلّها إلى ما أسلفناه في الجزء التاسع : ص 38 - 41. (المؤلف)

:  · /ghadir/11/81/