Misbah Library
الغدير 11 ٧٩

ما أحوج معاوية مع هذه کلّها إلى نصح ضرائب عائشة في هذه الموبقة الکبيرة ، وهي نفسها لم تکترث لسفک دماء آلاف مؤلّفة ممّن حسبتهم أبناءها على حد قول الشاعر :

جاءت مع الأَشقينَ في هودجٍ

تزجی إلى البصرة أجنادَها

کأنّها في فعِلها هرّةٌ

تُريد أن تأکلَ أولادها

نعم ؛ مضى حُجر سلام الله عليه إلى ربّه سجيح الوجه ، وضيء الجبين ، حميداً سعيداً مظلوماً مُهتضماً ، مضرّجاً بدمه ، مصفّداً بقيود الظلم والجور ، خاتماً حياته الحميدة بالصلاة ، قائلاً : لا تطلقوا عنّي حديداً ، ولا تغسلوا عنّي دماً ، وادفنوني في ثيابي فإنّي مخاصم. وفي لفظ : فإنّا نلتقي معاوية على الجادّة ١. وأبقت تلک الموبقة على معاوية خزي الأبد ، وعدَّ الحسن من أربع خصال کنَّ في معاوية لو لم يکن فيه منهنَّ إلاّ واحدة لکانت موبقة : قتله حُجراً ، وقال : ويلٌ له من حُجر وأصحاب حُجر ٢.

ونحن على يقين من أنّ الله تعالى سيأخذ ابن آکلة الأکباد بما خطّته يده الأثيمة إلى أهل البصرة من قوله : إنَّ سفک الدماء بغير حلّها ، وقتل النفوس التي حرّم الله قتلها ، هلاکٌ موبقٌ ، وخسرانٌ مبينٌ ، لا يقبل الله ممّن سفکها صرفاً ولا عدلاً ٣.

الحضرميّان وقتلهما على التشيّع :

قال النسّابة أبو جعفر محمد بن حبيب البغدادي المتوفّى ⁦(245)⁩ في کتابه المحبّر (ص 479) : صلب زياد بن أبيه مسلم بن زيمر وعبد الله بن نُجيّ الحضرميّين ، على ف)

(١)مستدرک الحاکم : 3 / 469 ، 470 [3 / 533 ح 1577 ، 1579] ، الاستيعاب : 1 / 135 [القسم الأول / 331 رقم 487] ، کامل ابن الأثير : 4 / 210 [2 / 500 حوادث سنة 51 ه] أُسد الغابة : 1 / 386 [1 / 462 رقم 1093] ، الإصابة : 1 / 315 ⁦[1629]⁩. (المؤلف)
(٢)مرّ تمام حديث الحسن في ص 225 من الجزء العاشر. (المؤلف)
(٣)شرح ابن أبي الحديد 1 / 350 [4 / 39 کتاب 55]. (المؤلف)

:  · /ghadir/11/79/