أنت : لا؟ قال : أفإن کذب الأمير أردت أن أکذب ، وأشهد له بالباطل کما شهد؟ قال له زياد : وهذا أيضاً مع ذنبک ، عليَّ بالعصا ، فأُتي بها ، فقال : ما قولک في عليّ؟ قال : أحسن قول أنا قائله في عبد من عبيد الله أقوله في أمير المؤمنين. قال : اضربوا عاتقه بالعصا حتى يلصق بالأرض. فضرب حتى لصق بالأرض ثم قال : اقلعوا عنه ، إيه ما قولک في عليّ؟ قال : والله لو شرحتني بالمواسي والمدي ما قلت إلاّ ما سمعت منّي. قال : لتلعننّه أو لأضربنَّ عنقک. قال : إذاً والله تضربها قبل ذلک ، فأسعدُ وتشقى. قال : ادفعوا في رقبته. ثم قال : أوقروه حديداً واطرحوه في السجن ، ثم قُتل مع من قُتل مع حُجر وأصحابه.
قال الأميني : ما أکبرها من جناية على رجل يقول : ربّي الله ، ويدين بالرسالة ويوالي إمام الحقِّ ، وليس عليه ما يجلب التنکيل به کما فعله ابن سميّة بإيعاز من ابن آکلة الأکباد إلاّ الخضوع لولايةٍ أمر الکتاب بها والرضوخ لها ، وقد أکّدته السنّة في نصوصها المتواترة.
وهل الامتناع عن لعن من أمر الله باتّباعه وطهّره وقدّسه يسوِّغ الضرب والحبس والقتل؟ أنا لا أدري. وإنَّ ابن الزانية ومن رکّزه على ولاية الأمصار لعليمان بما ارتآه ، لکن احتدام بغضهما لصاحب الولاية الکبرى ، حداهما إلى أن يلغا في دم من أسلم وجهه لله وهو محسن. وإلى الله المنتهى.
قبيصة بن ضبيعة :
بعث زياد إلى قبيصة بن ضبيعة بن حرملة العبسي صاحب شرطته شدّاد بن الهيثم ، فدعا قبيصة في قومه وأخذ سيفه ، فأتاه ربعيّ بن حراش بن جحش العبسي ورجال من قومه ليسوا بالکثير فأراد أن يقاتل ، فقال صاحب الشرطة : أنت آمنٌ على دمک ومالک ، فلِمَ تقتل نفسک؟ فقال له أصحابه : قد أُومنت فعلامَ تقتل نفسک وتقتلنا معک؟ قال : ويحکم إنَّ هذا الدعيّ ابن العاهرة والله لئن وقعتُ في يده لا أفلت منه
:
· /ghadir/11/61/