الشرطة يد عائذ بن حملة التميمي وکسر نابه ، وأخذ عموداً من بعض الشرط فقاتل به وحمى حُجراً وأصحابه حتى خرجوا من أبواب کندة.
مضى حُجر وأبو العمرطة إلى دار حُجر واجتمع إليهما ناسٌ کثيرٌ ولم يأته من کندة کثير أحد ، فأرسل زياد وهو على المنبر مذحج وهمدان إلى جبّانة کندة وأمرهم أن يأتوه بحُجر ، وأرسل سائر أهل اليمن إلى جبّانة الصائدين وأمرهم أن يمضوا إلى صاحبهم حُجر فيأتوه به ، ففعلوا فدخل مذحج وهمدان إلى جبّانة کندة فأخذوا کلَّ من وجدوا ، فأثنى عليهم زياد ، فلمّا رأى حُجر قلّة من معه أمرهم بالانصراف وقال لهم : لا طاقة لکم بمن قد اجتمع عليکم وما أُحبّ أن تهلکوا ، فخرجوا فأدرکهم مذحج وهمدان فقاتلوهم وأسروا قيس بن يزيد ونجا الباقون ، فأخذ حُجر طريقاً إلى بني حوت فدخل دار رجل منهم يقال له سليم بن يزيد ، وأدرکه الطلب فأخذ سليم سيفه ليقاتل ، فبکت بناته فقال حُجر : بئسما أدخلت علي بناتک إذا قال : والله لا تؤخذ من داري أسيراً ولا قتيلاً وأنا حيٌّ ، فخرج حُجر من خوخة في داره ، فأتى النخع فنزل دار عبد الله بن الحارث أخي الأشتر فأحسن لقاءه فبينما هو عنده إذ قيل له : إنّ الشرط تسأل عنک في النخع. وسبب ذلک أنَّ أمة سوداء لقيتهم فقالت : من تطلبون؟ فقالوا : حُجر بن عدي. فقالت : هو في النخع. فخرج حُجر من عنده فأتى الأزد فاختفى عند ربيعة بن ناجد ، فلمّا أعياهم طلبه دعا زياد محمد بن الأشعث وقال له : والله لتأتيني به أو لأقطعنَّ کلّ نخلة لک وأهدم دورک ، ثم لا تسلم منّي حتى أُقطِّعک إرباً إرباً. فاستمهله فأمهله ثلاثاً. وأُحضر قيس بن يزيد أسيراً فقال له زياد : لا بأس عليک قد عرفت رأيک في عثمان وبلاءک مع معاوية بصفّين وأنّک إنّما قاتلت مع حُجر حميّة وقد غفرتها لک ولکن ائتني بأخيک عُمير. فاستأمن له منه على ماله ودمه فأمنه فأتاه به وهو جريحٌ ، فأثقله حديداً ، وأمر الرجال أن يرفعوه ويلقوه ففعلوا به ذلک مراراً. فقال قيس بن يزيد لزياد : ألم تؤمنه؟ قال : بلى قد أمنته على دمه ولست أُهريق له دماً ، ثم ضمنه وخلّى سبيله.
:
· /ghadir/11/54/