Misbah Library
الغدير 11 ٤٤

شفّعتک فيه ، وإن قتلته لم أقتله إلاّ لحبّه أباک الفاسق ، والسلام ١.

ولمّا بلغ موته ابن عمر قال : يا ابن سميّة لا الآخرة أدرکت ولا الدنيا بقيت عليک.

کان زياد جمع الناس بالکوفة بباب قصره يحرِّضهم على لعن عليّ عليه السلام. وفي لفظ البيهقي : يحرّضهم على البراءة من عليّ کرّم الله وجهه ، فملأ منهم المسجد والرحبة فمن أبي ذلک عرضه على السيف. وعن المنتظم لابن الجوزي ٢ : أنّ زياداً لمّا حصبه أهل الکوفة وهو يخطب على المنبر قطع أيدي ثمانين منهم ، وهمّ أن يخرّب دورهم ، ويجمّر نخلهم ، فجمعهم حتى ملأ بهم المسجد والرحبة يعرضهم على البراءة من علي عليه السلام ، وعلم أنّهم سيمتنعون فيحتجُّ بذلک على استئصالهم وإخراب بلدهم. فذکر عبد الرحمن بن السائب ، قال : أحضرت فصرت إلى الرحبة ومعي جماعة من الأنصار ، فرأيت شيئاً في منامي وأنا جالسٌ في الجماعة وقد خفقت ، وهو أنّي رأيت شيئاً طويلاً قد أقبل فقلت : ما هذا؟ فقال : أنا النقّاد ذو الرقبة بُعثت إلى صاحب هذا القصر ، فانتبهت فزعاً فما کان إلاّ مقدار ساعة حتى خرج خارجٌ من القصر فقال : انصرفوا فإنّ الأمير عنکم مشغولٌ ، وإذا به قد أصابه ما ذکرنا من البلاء ، وفي ذلک يقول عبد الله بن السائب :

ما کان منتهياً عمّا أراد بنا

حتى تأتّى له النقّاد ذو الرقبه

فأسقط الشق منه ضربةٌ ثبتت

لمّا تناول ظلماً صاحب الرحبه ٣ف)

(١)تاريخ ابن عساکر : 5 / 418 [19 / 198 رقم 2309 ، وفی مختصر تاريخ دمشق : 9 / 86] ، شرح ابن أبي الحديد : 4 / 7 ، 72 [16 / 18 کتاب 31 ، ص 194 کتاب 44]. (المؤلف)
(٢)المنتظم : 5 / 263 رقم 370.
(٣)مروج الذهب : 2 / 69 ⁦[3 / 36 - 37]⁩ ، المحاسن والمساوئ للبيهقي : 1 / 39 [ص 54 - 55] ، قال المسعودي والبيهقي : صاحب الرحبة هو عليّ بن أبي طالب ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 286 [3 / 199 کتاب 47] نقلاً عن ابن الجوزي. (المؤلف)

:  · /ghadir/11/44/