Misbah Library
الغدير 11 ٣٩

قال : ثم خرج بُسر من صنعاء فأتى أهل حبسان ١ وهم شيعة لعليّ عليه السلام فقاتلهم وقاتلوه فهزمهم وقتّلهم قتلاً ذريعاً ، ثم رجع إلى صنعاء فقتل بها مائة شيخ من أبناء فارس لأنّ ابني عبيد الله بن العبّاس کانا مستترين في بيت امرأة من أبنائهم تعرف بابنة بزرج. وکان الذي قتل بُسر في وجهه ذلک ثلاثين ألفاً ، وحرّق قوماً بالنار ، فقال يزيد بن مفرّغ :

تعلّق من أسماء ما قد تعلّقا

ومثل الذي لاقى من الشوق أرّقا

سقى منفخ الأکناف منبعج الکلى

منازلها من مشرقات فشرّقا

إلى الشرف الأعلى إلى رامَهُرْمزٍ

إلى قربات الشيخ من نهر أربقا

إلى دست مارين إلى الشطّ کلّه

إلى مجمع السلاّن من بطن دورقا

إلى حيث يرقى من دجيل سفينه

إلى مجمع النهرين حيث تفرّقا

إلى حيث سار المرء بُسرٌ بجيشه

فقتّل بُسرٌ ما استطاع وحرَّقا

قال : ودعا عليّ عليه السلام على بُسر فقال : «اللهمّ إنَّ بسراً باع دينه بالدنيا ، وانتهک محارمک ، وکانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده ممّا عندک ، اللهمّ فلا تمته حتى تسلبه عقله ، ولا توجب له رحمتک ، ولا ساعة من نهار ، اللهمّ العن بُسراً وعمراً ومعاوية ، وليحلّ عليهم غضبک ، ولتنزل بهم نقمتک ، وليصبهم بأسک وزجرک الذي لا تردّه عن القوم المجرمين». فلم يلبث بُسر بعد ذلک إلاّ يسيراً حتى وسوس وذهب عقله ، فکان يهذي بالسيف ويقول : اعطوني سيفاً أقتل به. لا يزال يردِّد ذلک حتى اتُّخذ له سيفٌ من خشب ، وکانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتى يغشى عليه فلبث کذلک إلى أن مات ٢. ف)

(١)کذا في شرح نهج البلاغة ، وأما في الطبعة المعتمدة لدينا من شرح النهج والغارات ففيهما : جيشان ، وهی کورة باليمن شمال لحج.
(٢)شرح ابن أبي الحديد : 1 / 116 - 121 [2 / 7 - 18 خطبة 25]. (المؤلف)

:  · /ghadir/11/39/