Misbah Library
الغدير 11 ٣٠٠

ربوعُ فضلٍ تباهي التبرَ تربتُها

ودارُ أُنسٍ يحاکي الدرَّ حصباها

عدا علي جيرةٍ حلَّوا بساحتِها

صرفُ الزمانِ فأبلاهم وأبلاها

بدورُ تمٍّ غمامُ الموتِ جلّلها

شموسُ فضلٍ سحابُ التربِ غشّاها

فالمجدُ يبکي عليها جازعاً أسفاً

والدينُ يندبُها والفضلُ ينعاها

يا حبّذا أزمنٌ في ظلِّهم سلفتْ

ما کان أقصرَها عمراً وأحلاها

أوقات أُنسٍ قضيناها فما ذُکرِتْ

إلاّ وقطّع قلبَ الصبِّ ذکراها

يا سادةً هجروا واستوطنوا هجراً

واهاً لقلبي المعنّى بعدکم واها

رعياً لليلاتِ وصلٍ بالحمى سلفتْ

سقياً لأيّامنا بالخيفِ سقناها

لفقدِکم شُقَّ جيبُ المجدِ وانصدعت

أرکانُه وبکم ما کان أقواها

وخرَّ من شامخاتِ العلمِ أرفعُها

وانهدَّ من باذخاتِ الحلم أرساها

يا ثاوياً بالمصلّى من قرى هجرٍ

کُسِيتَ من حلل الرضوان أرضاها

أقمت يا بحرُ بالبحرين فاجتمعت

ثلاثةٌ کنَّ أمثالاً وأشباها

ثلاثةٌ أنت أنداها وأغزرُها

جوداً وأعذبُها طعماً وأحلاها

حويتَ من درر العلياء ما حويا

لکنَّ درَّک أعلاها وأغلاها

يا أخمصاً وطأت هام السهى شرفاً ١

سقاک من ديم الوسميِّ أسماها

ويا ضريحاً علا فوق السماکِ عُلاً

عليک من صلواتِ اللهِ أزکاها

فيک انطوى من شموسِ الفضلِ أزهرُها

ومن معالمِ دينِ اللهِ أسناها

ومن شوامخِ أطوادِ الفتوّة أر

ساها وأرفعُها قدراً وأبهاها

فاسحب على الفلک الأعلى ذيول عُلاً

فقد حويتَ من العلياء أعلاها

عليک منّي سلامُ اللهِ ما صدحتْ

على غصون أراک الدوح وَرقاهاف)

(١)أخمص القدم : ما لا يصيب الأرض من باطنها. ويراد به القدم کلّها. السهى : کوکب خفیّ من بنات نعش الصغرى. ومنه المثل : أُريها السهى وترينی القمر. ويضرب للذي يسأل عن شيء فيجيب جواباً بعيداً(المؤلف)

:  · /ghadir/11/300/