Misbah Library
الغدير 11 ٢٦٧

فقال جُزيتمْ کلَّ خيرٍ وإنّني

غداً لکمُ عند الإلهِ وسيلُ

فبادر أصحابُ الحسينِ کأنّهم

جبالٌ ولکن في العطاءِ سيولُ

أُسودُ الوغى غاباتُهم أُجم القنا

لهم في متون الصافناتِ مقيلُ

کرامٌ لهم بذلُ النفوسِ مواهبٌ

سهامٌ لهم زرقُ الرماحِ نصولُ

ليوثٌ لها بيضُ الصفاحِ مخالبٌ

غيوثٌ لها حمرُ الدماءِ سيولُ

ثقالٌ على الأعداءِ في حومةِ الوغى

إذا جلَّ خطبٌ في الزمانِ ثقيلُ

فجالوا جَلَوا کربَ الحسينِ وجاهدوا

بعزمٍ له فوق السماکِ حلولُ

وسمرُ القنا في الدارعين شوارعٌ

وللبيضِ في بيض الکماة صليلُ

وجادوا فجدّ الضربُ والطعنُ في العدى

بفتکٍ له شمُّ الجبالِ تزولُ

للبيضِ شکلٌ في الشواکلِ مشکلٌ

وللسمر نفذٌ في الصدور مهولُ

کأنَّ غمامَ النقعِ غيمٌ وبرقه

بريقُ المواضي والدماء سيولُ

وأنصارُ مولاي الحسين کأنّهم

أُسودٌ لهم دونَ العرينِ شبولُ

يجودون بالأرواحِ وهي عزيزةٌ

وکلُّ بخيلٍ بالحياةِ ذليلُ

جنوا ثمرَ العلياءِ من دوحةِ المنى

فتمَّ لهم قصدٌ بذاک وسولُ

وفازوا وحازوا سبقَ کلّ فضيلةٍ

وفضلَ منيلٍ لم ينله مُنيلُ

رأوا الحور کشفاً أيقنوا أنّ وصلَهمْ

بدون المنايا ما إليه وصولُ

فجادوا بأرواحٍ لها الموتُ راحةٌ

وظلٌّ عليها في الجنانِ ظليلُ

قضوا إذ قضوا حقَّ الحسين عليهمُ

وفاءً وإخوانُ الوفاءِ قليلُ

فلهفي لهم صرعى أمام إمامِهمْ

تُجَرُّ عليهم للرياحِ ذيولُ

وأکفانُهْم نسجُ العجاجِ وغُسلُهمْ

دمُ النحرِ عن ماءِ الفراتِ بديلُ

ولم يبقَ إلاّ السبط فرداً ورهطُه

لديه وزينُ العابدينَ عليلُ

ومُنجدلٌ مَن حوله وهو عافرٌ

ومن جدَّلَ القومَ اللئامَ ملولُ

وصالَ عليهم صولةً حيدريّةً

لهيبتِها شمُّ الجبالِ تزولُ

بأدهمَ من صوب الدماء مجلّلٍ

له قممُ الشوسِ الکماةِ نُعولُ

:  · /ghadir/11/267/