Misbah Library
الغدير 11 ٢٥١

خاتمة البحث

فذلکة المقام والقول الحاسم بعد هذه الأبحاث المطنبة المفصّلة في غضون الجزء السادس وهلمَّ جرّا إلى هذه الصحيفة ، في ذکريات الخلفاء الثلاثة ، ومن بعدهم رابعهم معاوية بن أبي سفيان ، ومن اقتصَّ أثرهم من الصحابة ، ومن بعدهم من الذين سمّوهم بالأولياء والأئمّة والعلماء ، من شتّى نواحيها ، أنَّ الغاية الوحيدة هو تعريف الملأ الدينيّ بالغلاة في الفضائل ، ومن ذا الذي يحقُّ له هذا الاسم الغالي؟ هل هو في أُولئک الذين تمسّکوا بحجزة أهل بيت الوحي الرافلين في حلل الفضائل والفواضل ، الممدوحين بلسان الوحي ، ومنطق الذکر الحکيم ، ونصوص نبيّ الإسلام عند فرق المسلمين جمعاء ، ولقد طأطأت لهم المفارق ، وخضعت لهم الرقاب ، ولم يبقوا في مستوى المآثر والمفاخر مرتقىً إلاّ وتسنّموه ، ولا مبوّأ کرامة إلاّ وحلّوا فيه؟

أو هل تجد الغالي في هؤلاء الذين ذکرناهم؟ أم في المقتصّين أثر قوم ليس لهم نصيبٌ من الفضل إلاّ أحاديث مفتعلة ، وفخفخات کاذبة ، وتمحّلات باردة ، وأساطير مسطّرة ، ولهم تاريخ حشوه المخازي تمضي معه الهفوات أينما سلک؟

ومن هوان الدهر أنَّ المربي بهؤلاء عن حدودهم ، والمثبت لهم ما لا يثبته لهم العقل والمنطق ، وما هو خارجٌ عن طورهم ، ومباين لنفسيّاتهم لا يُعدُّ غالياً ، ولکنّما الغلاة هم المتحيّزون إلى فئة الوحي ، وأُسرة النبوّة ، ومنبثق أنوار الهدى ، الذين لا يطيش سهمک في أيِّ مأثرة من مآثرهم ، ولا يخفق ظنّک في أيٍّ من تقدّمهم ورُقيّهم ونبوغهم ، وهم المخوّلون من المولى سبحانه بأکثر من ذلک النزر اليسير الذي ذکرته لهم الرواة ، ولهجت به أئمّة الحديث ، وحفّاظ الأثر في المستفيض والمتواتر من الصحاح والمسانيد.

وإنَّما عقدنا هذه الأبحاث الضافية لتنوير البصائر وتنبيه الأفکار ، حتى يميّز

:  · /ghadir/11/251/