Misbah Library
الغدير 11 ١٤٦

تحت راية القاسطين ، وهو القائل : يا أهل المدينة کنتم بين قاتل وخاذل ، فکلاّ جزى الله شرّا ، يا أهل المدينة لأنتم شرٌّ من ثمود. إنَّ ثمود قتلوا ناقة الله ، وأنتم قتلتم خليفة الله ، وخليفة الله أکرم عليه من ناقته.

وهو الذي کان سفير معاوية إلى عليّ في حرب صفّين ، وقد أتى ببعض کتبه إلى الإمام عليه السلام ، ولمّا أقام عليه السلام عليه الحجّة وأفحمه خرج وهو يقول : الآن طاب الضراب.

وهو الذي کان يرتجز يوم صفّين ويقول :

ما علّتي ما علّتي

وقد لبست درعتي

أموت عند طاعتي؟! ١

أترى من يموت في طاعة ابن هند ، ويرکض وراء أهوائه وشهواته ، ويتّخذه إماماً متّبعاً في أفعاله وتروکه ، ويحارب إمام زمانه المطهّر بلسان الله تعالى ولم يعرفه ، ويضرب الصفح عمّا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حرب علي عليه السلام وسلمه عامّة ، وفي قتاله يوم صفّين خاصّة ، وتکون له خطوات واسعة وأشواط بعيدة في تلکم البوائق المدلهمّة ، والمواقف الموبقة ، توهب له من المولى سبحانه وتعالى تلک المنزلة الرفيعة من الکرامة التي تضاهي منازل الأنبياء ، ويقصر عنها مقام کلّ وليّ صادق؟! لاها الله ، إن هي إلاّ اختلاق ، لا تساعدها البرهنة الصادقة ، ولا يسوّغها الإسلام ومبانيه ومبادئه ، ولا يقبلها العقل والمنطق.

قاتل الله العصبيّة العمياء ، إلى أيّ هوّة من التعاسة والانحطاط تحدو البشر؟ ف)

(١)] کتاب] صفّين لنصر بن مزاحم : ص 95 - 98 [ص 85 - 86] ، تاريخ ابن عساکر : 7 / 319 [27 / 221 رقم 3213 ، وفی مختصر تاريخ دمشق : 12 / 63 - 64] ، شرح ابن أبي الحديد : 3 / 408 ⁦[15 / 75]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/11/146/