Misbah Library
الغدير 11 ١٤٣

قال : بلى لو أصبت لي أصحاباً ، فقالوا : نحن أصحابک ، فقال : لستم لي بأصحاب ، أنا أصحابي قومٌ لا يريدون الزاد ولا المزاد قالوا : سبحان الله وکيف يسافر قومٌ بلا زاد ولا مزاد؟ فقال لهم : ألا ترون إلى الطير تغدو وتروح بلا زاد ولا مزاد والله يرزقها وهي لا تبيع ولا تشتري ولا تحرث ولا تزرع؟ قالوا : فإنّا نسافر معک فقال لهم : تهيّأوا على برکة الله. فغدوا من غوطة دمشق ليس معهم زادٌ ولا مزاد ، فلمّا انتهوا إلى المنزل قالوا : يا أبا مسلم طعامٌ لنا وعلفٌ لدوابّنا ، فقال لهم : نعم فتنحّى بعيداً ١ فتسنّم أحجاراً ٢ فصلّی فيه رکعتين ، ثم جثا على رکبتيه فقال : إلهي قد تعلم ما أخرجني من منزلي ، وإنّما خرجت زائراً لک ، وقد رأيت البخيل من أولاد آدم تنزل به العصابة من الناس فيوسعهم قِرىً وإنّا أضيافک وزوّارک فأطعمنا واسقنا واعلف دوابّنا. [قال :] ٣ فأُتي بسفرة فمدّت بين أيديهم ، وجيء بجفنة من ثريد تبخر ، وجيء بقلّتين من ماء ، وجيء بالعلف ، لا يدرون من يأتي به ، فلم تزل هذه حالهم منذ خرجوا من عند أهاليهم حتى رجعوا لا يتکلّفون زاداً ولا مزاداً.

أخرجه الحافظ ابن عساکر في تاريخ الشام ٤ ⁦(7 / 318)⁩.

قال الأميني : أنا لم أُفْضِ في المقام بنأمة ٥ ، وإنّما أُوجّه نظر الباحث شطر کلمة طاش کبرى زادة قال في مفتاح السعادة ٦ ⁦(3 / 345)⁩ : من يخوض في البراري من غير زاد لتصحيح التوکّل؟ ذلک بدعةٌ إذ السلف کانوا يأخذون الزاد ويتوکّلون. ة.

(١)في المصدر : غير بعيد.
(٢)في المصدر : فتسنّم مسجد أحجارٍ.
(٣)من المصدر.
(٤)تاريخ مدينة دمشق : 27 / 216 رقم 3213 ، وفی مختصر تاريخ دمشق : 12 / 61.
(٥)النأمة : الصوت ، الحرکة.
(٦)مفتاح السعادة : 3 / 429 الدوحة السابعة.

:  · /ghadir/11/143/