Misbah Library
الغدير 11 ١٣٥

مما رواه : الطبراني وأبو نعيم وابن منده ورواه ابن أبي الدنيا عن أنس. وحکاه (ص 105) عن ابن عبد البر وابن سيّد الناس وابن الأثير والذهبي وابن الجوزي وابن أبي الدنيا.

قال الأميني : نعمت الدعاية إلى مبادئ اعتنقها القوم ولم يقتنعوا بابتداعها حتى دعموها بأمثال هذه ، وللمنقّب أن يسهب في القول هاهنا لکنّا نحيله إلى رويّة القارئ. ولنا أن نُسائل صاحب هذه المهزأة : هل القيامة قد قامت يوم مات فيه ابن خارجة فکلّم الله فيه الموتى؟ أو کان ذلک جواباً عن مساءلة البرزخ قد سمعه الملأ الحضور؟ أو أنَّ عقيدة الإماميّة في مسألة الرجعة قد تحقّقت فرجع ابن خارجة - ولم يکن رجوعه في الحسبان - لتحقيق الحقائق ، غير أنّ تحقيقه إيّاها لم يعدُ التافهات؟ وهل کان ابن خارجة متأثّراً من عدم إشادته بأمر خلافة الخلفاء إبّان حياته وکان ذلک حسرة في قلبه حتى تدارکه بعد الموت ، وکان من کرامته على الله سبحانه أن منحه بما دار في خلده وهو ميّت؟ أو أنَّ الله تعالى کلّمه لإقامة الحجّة على الأُمّة وأراه من الکتاب الأوّل ما لم يُره نبيّه الرسول الأمين ، وأرجأ هذا البلاغ لابن خارجة ومنحه ما لم يمنحه صاحب الرسالة الخاتمة ، وليت شعري لو کان ابن خارجة کشفت له عن الحقائق الراهنة الثابتة في الکتاب الأول ، وأذن له ربّه أن يبلّغ أُمّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما فيه نجاحها ونجاتها ، فلما ذا أخفى عليها اسم رابع الخلفاء الراشدين - أو الخليفة الحقّ - ولم يذکره؟! أو من الذي أنساه إيّاه فجاء بلاغاً مبتوراً؟ أفتراه لم يأت ذکره في الکتاب الأوّل وما صدق وما صدق ، وهو نفس النبيّ الأعظم في الکتاب الثاني ، والمطهّر بآية التطهير ، وقد قرنت ولايته بولاية الله وولاية رسوله؟ إنّ هذا لشيء عجاب.

ولعلّک لا تعجب من هذه الهضيمة بعد ما علمت أنَّ سلسلة هذه الرواية تنتهي إلى سعيد بن المسيّب ونعمان بن بشير وهما هما ، وقد أسلفنا البحث عنهما وأنّهما في طليعة مناوئي أمير المؤمنين عليه السلام.

:  · /ghadir/11/135/