Misbah Library
الغدير 11 ١٢٩

قال الأميني : إنَّ الحريَّ بعرفان معاوية ومکانته من الفضيلة هم أُولئک الذين عاصروه وشاهدوه من کثب ، والذين رأوا بوائقه واطّلعوا على مخازيه بين ثنايا المشاهدة ، والذين أدرکوا أصله ومحتده وعرفوا نفسيّاته وملکاته ، ولن تجد فيهم رجل صدق يقيم له وزناً أو يرى له کرامة ، ويحقُّ أن تسألهم عنه ، لا ابني حنبل ومبارک اللذين أوفر حظّهما من أخبار معاوية السماع أو رکوب العصبيّة العمياء ، وأنت إذا أمعنت النظرة فيما أسلفناه ممّا قيل فيه وذکر عنه ظهرت لک جليّة الحال وعرفت البون الشاسع بين کلمة الرجلين وبين هاتيک الکلم الجوامع المعربة عن حقيقة الرجل وعُجره وبُجره.

37 - قال بعض السلف : بينا أنا على جبل بالشام إذ سمعت هاتفاً يقول : من أبغض الصدّيق فذاک زنديق ، ومن أبغض عمر فإلى جهنّم زمراً ، ومن أبغض عثمان فذاک خصمه الرحمن ، ومن أبغض عليّا فذاک خصمه النبيُّ ، ومن أبغض معاوية سحبته الزبانية إلى جهنّم الحامية ، يرمى به في الحامية الهاوية.

تاريخ ابن کثير ١ ⁦(8 / 140)⁩.

عجباً لبيئة دمشق التي لا تربِّي إلاّ الروح الأمويّة الممقوتة هي وأهلها وضواحيها وجبالها ، ومن يهتف بها من شيطان مريد أو إنسان عنيد ، أو مشاغب عن الحقِّ والصلاح بعيد ، وبُعداً لمن يحتجّ في أُمور الدين بالهاتف المجهول ، وطيف الخيال الممجوج ، ويضرب عن الحقائق الراهنة صفحاً ، ويطوي عن البرهنة الصادقة کشحاً.

38 - قال بعضهم : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده أبو بکر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية إذ جاء رجلٌ فقال عمر : يا رسول الله هذا يتنقّصنا فکأنَّه انتهره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إنّي لا أتنقّص هؤلاء ولکن هذا - يعني معاوية - فقال : ويلک! أوَليس هو من أصحابي؟ قالها ثلاثاً. ثم أخذ رسول الله حربةً فناولها معاوية .

(١)البداية والنهاية : 8 / 149 حوادث سنة 60 ه.

:  · /ghadir/11/129/