Misbah Library
الغدير 11 ١٢٠

دع الأباطيل ولا تشطط في القول فمن لعنه صلى الله عليه وآله وسلم فهو ملعون ، ومن سبّه فهو مستأهل لذلک ، ومن جلده فإنَّ ذلک من شرعه المبين ، ومن دعا عليه أخذته الدعوة ، وهل يجد ذو خبرة مصداقاً لتلک المزعمة المخزية ويسع له أن يستشهد بسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحداً من صلحاء أُمّته کائناً من کان ممّن لا يستحقُّ السبَّ أو بلعنه وجلده إيّاه ودعوته عليه؟ حاشا النبي المبعوث لتتميم مکارم الأخلاق من هذه الفرية الشائنة.

وإن صحّت هذه المزعمة لتطرّق الوهن في أفعاله وأقواله وفي قضائه وحدوده ، فلا يعلم الإنسان أنّها بحافز إلهيّ ، أو اندفاع إلى شهوة وإطفاء ثورة الغضب ، وأيّ نبيّ معصوم هذا؟ وکيف تُتّبع سنّته؟ ويُقتفى أثره عندئذٍ؟ وفي أيٍّ من حالتيه هو مقتدى البشر وحجّة الخلق وقدوة الأُمم؟ وما المائز بينه وبين أُمّته وکلٌّ يستحوذ عليه الغضب ، ويقوده الهوى ، وکان لأيّ أحد أسوة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول مثل ذلک حين يقع في المسلمين بالسباب وينال منهم باللعن فتنقلب المعصية بتلک الدعوة اللاحقة طاعة وبرّا وکفّارة وقربة.

ومن هنا بلغت القحّة والصلف من ابن حَجر إلى أن تمسّک بذيل حديث مسلم المثبت ما لا يقبله العقل والمنطق وتأباه الأُصول الدينيّة المسلّمة ، فمنع بذلک عن لعن الحَکم لعين رسول الله وطريده وابنه الوزغ ابن الوزغ ١.

وللقوم في هذا المقام تصعيدات وتصويبات ، أو قل : خرافات ومخازٍ مثل ما حکي عن بعضهم ٢ : أنَّ ظاهر هذا الحديث يُعطينا إباحة تلکم المحظورات للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فحسب ، وعدّ السيوطي ٣ من خصائص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - باب ف)

(١)الصواعق المحرقة : ص 108 [ص 181]. (المؤلف)
(٢)الخصائص الکبرى للسيوطي : 2 / 244 ⁦[2 / 425]⁩ ، المواهب اللدنيّة : 1 / 395 ⁦[2 / 625]⁩. (المؤلف)
(٣)راجع الخصائص الکبرى : 2 / 244 ⁦[2 / 425]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/11/120/