Misbah Library
الغدير 11 ١١٧

وحديث مسلم ١ الذي يلوح عليه لوائح الافتعال إنّما اختلق لمثل هذه الغاية وتأويل ما إليها ممّا صدر عن النبيّ الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم من طعن ولعن وسبّ وجلد ودعوة على من يستحق کلّها ، وللدفاع عن أولياء الشيطان وفي الطليعة منهم ابن أبي سفيان والمنع عن الوقيعة فيهم وغمزهم تأسِّياً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لفّقوا مکابرات عجيبة في دلالة الألفاظ والنصوص وأنَّ ذلک صدر منه صلى الله عليه وآله وسلم لا عن قصد ، أو أنّه صدر عن نزعات نفسيّة تقتضيها فطرة البشر ، وقد ذهب على المغفّلين أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحيٌ يوحى ، وأنَّه لعلى خلق عظيم ، وأنّ في کتابه الذي جاء به من ربّه قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اکْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً) ٢.

وقد صحّ عنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» ٣.ف)

(١)اللهمّ إنّما أنا بشر فأيّما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زکاة ورحمة. اللهمّ أني اتّخذ عندک عهداً لن تخلفنيه ، فإنّما أنا بشر فأيّ المؤمنين آذيته ، شتمته ، لعنته ، جلدته فاجعلها له صلاة وزکاة وقربة تقرّبه بها إليک يوم القيامة. اللهمّ إنّ محمداً بشر يغضب کما يغضب البشر وإنّي قد اتّخذت عندک عهداً لن تخلفنيه ، فأيّما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له کفّارة وقربة تقرّبه بها إليک يوم القيامة. إنّما أنا بشر وإنّی اشترطت علی ربّي عزَّ وجلَّ أیّ عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن يکون ذلک له زکاة وأجراً. إنّی اشترطت علی ربّي فقلت : إنّما أنا بشر أرضی کما يرضی البشر ، وأغضب کما يغضب البشر ، فأيّما أحد دعوت عليه من أمّتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهوراً وزکاة وقربة يقرّبه بها منه يوم القيامة. هذه ألفاظ حديث مسلم في صحيحه : 8 / 24 - 27 [5 / 168 - 170 ح 88 - 95]. (المؤلف)
(٢)الأحزاب : 58.
(٣)أخرجه البخاري [في الصحيح : 1 / 13 ح 10] ، ومسلم [في الصحيح : 1 / 96 ح 41 کتاب الإيمان] ، وأحمد [في مسنده : 2 / 396 ح 6767] ، والترمذي [في السنن 4 / 570 ح 2504] ، والنسائي [في السنن الکبرى : 6 / 530 ح 11726 و 11727] ، والطبراني [في المعجم الکبير : 1 / 369 ح 1137] ، وابن حبّان [في الإحسان : 2 / 125 ح 399] ، وأبو داود [الطيالسي في مسنده : ص 246 ح 1777]. (المؤلف)

:  · /ghadir/11/117/