Misbah Library
الغدير 11 ١١٥

ولا المسيء.

وکذا بين رسالة الأسد وبين ما جاء عن نبيِّ الإسلام في تلکم البوائق الموبقة التي کان معاوية قد اقترفها وشوّه بها صحيفة تاريخه.

فما ذا الذي خصَّ معاوية برسالة الأسد إليه خاصّة في کنيسة يوحنّا بعد رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الخاتمة ، بعد تلکم الأنباء الصادقة الواردة في الکتاب العزيز والسنّة النبوية الشريفة ، بعد تلکم البشائر السارّة الجمّة العامّة لأهل الصلاح والفلاح؟

27 - أخرج أحمد ١ ومسلم والحاکم وغيرهم من طريق ابن عبّاس ، قال : کنت ألعب مع الغلمان فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد جاء فقلت : ما جاء إلاَّ إليَّ ، فاختبأت على باب فجاءني فخطاني خطاة أو خطاتين ٢ ثم قال : «اذهب فادعُ لي معاوية» ، قال : فذهبت فدعوته له فقيل : إنَّه يأکل ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : إنَّه يأکل ، فقال : «اذهب فادعه» ، فأتيته الثانية فقيل : إنّه يأکل فأخبرته ، فقال في الثالثة : «لا أشبع الله بطنه» قال : فما شبع بعدها ٣.

هذا الحديث ذکره ابن کثير في عدّ مناقب معاوية فقال : قد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخراه ، أمّا في دنياه فإنّه لمّا صار إلى الشام أميراً ، کان يأکل في اليوم سبع مرّات يجاء بقصعة فيها لحم کثير وبصل فيأکل منها ، ويأکل في اليوم سبع أکلات بلحم ، ومن الحلوى والفاکهة شيئاً کثيراً ويقول : والله ما أشبع وإنّما أعيا ، وهذه نعمةٌ ومعدةٌ يرغب فيها کلُّ الملوک.

وأمّا في الآخرة فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه البخاري ٤ 0.

(١)مسند أحمد : 1 / 551 رقم 3094.
(٢)في صحيح مسلم ومسند أحمد : فحطانی حطأة ، والحطأ هو الضرب باليد مبسوطة بين الکتفين.
(٣)صحيح مسلم : 8 / 27 [5 / 172 ح 96 - 97 کتاب البر والصلة والآداب] ، تاريخ ابن کثير 8 / 119 [8 / 127 - 128 حوادث سنة 60 ه]. (المؤلف)
(٤)صحيح البخاري : 5 / 2339 ح 6000.

:  · /ghadir/11/115/