ليت شعري هل بهذا القلم الذي يزعم معاوية أنّه أعدّه لله ولرسوله کان يکتب تلکم القوارص والقذائف إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام؟! ويکتب إلى عمّاله أوامره الباتّة بلعن سيّد الوصيّين صلوات الله عليه ولعن من يمتّ به من شبليه الإمامين السبطين وعظماء المؤمنين؟ ويکتب إلى أُمرائه الجائرين بهدر دماء صلحاء الأُمّة وشيعة أهل بيت الوحي عليهم السلام؟ وهل کان يکتب به أحکامه الجائرة ، وفتاواه النائية عن الحقِّ المبين ، وآراءه الشاذّة عن الکتاب والسنّة ، وکلّ ما يلفظه بفمٍ ويخطّه بقلمٍ من جرائر وجرائم؟
ثم هل استجيبت هذه الدعوة المعزوّة إلى صاحب الرسالة حتى نعتقد في ابن هند اعتناق الهدى ، والتجنّب عن الردى ، والمغفرة له في الآخرة والأُولى؟ لکن موبقات معاوية وإصراره عليها تنبئنا عن أنّها لم تکن ، إذ لو کانت لمَا عداها الإجابة ، وکأنَّ تلک الدعوة المزعومة المختلقة ذهبت أدراج الرياح ، وکأنَّه صلى الله عليه وآله وسلم دعا عليه بضدّ ما هو مذکورٌ واستجيبت دعوته.
على أنَّ معاوية لو کان على الهدى متجنّباً عن الردى للزم أن يکون صاحب الخلافة الکبرى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام على قدسه وطهارته خلواً من ذلک کلّه ، لأنّه کان يناوئه ويناجزه القتال ، وکذلک حُجر وأصحابه ، وکلّ صالح صحابيّ أو تابعيّ قُتل تحت نير ظلم معاوية ، هل يسع لمسلم أن يدّعي ذلک؟ غفرانک اللهمَّ وإليک المصير.
25 - أخرج الطبراني عن يحيى بن عثمان بن صالح عن نعيم بن حمّاد عن محمد ابن شعيب بن سابور عن مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن عبد الله بن بُسر : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استشار أبا بکر وعمر في أمرٍ فقال : أشيروا عليَّ. فقالا : الله ورسوله أعلم ، فقال : ادعوا معاوية. فقال أبو بکر وعمر : أما في رسول الله ورجلين من رجال قريش ما يتقنون أمرهم حتى يبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى غلام من غلمان قريش؟ فقال : ادعوا لي معاوية. فدُعي له فلمّا وقف بين يديه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : احضروه أمرکم ، وأشهدوه أمرکم فإنّه قويٌّ أمين. وزاد نعيم :
:
· /ghadir/11/111/