Misbah Library
الغدير 10 ٥٢٤

الجارود ، وقال أبو داود : ضعيف ضعيف أنا لا أکتب حديثه. وقال أبو حاتم ١ : ليس بقوي. وقال ابن حبّان ٢ : کان فاحش الخطأ. وقال الساجي : فيه نظر ٣.

فلمکان الرجلين نصّ الحافظ البيهقي على ضعفها ، وأقرّه الخفاجي في شرح الشفا : ⁦(3 / 161)⁩ ، وعليّ القاري في شرحه هامش شرح الخفاجي ٤ ⁦(3 / 161)⁩.

وأمّا مؤدّى هذه الروايات الثلاث فکبقيّة أخبار الملاحم ، لا يستنتج منها مدح لصاحبها أو قدح ، إلاّ إذا قايسناها بأعمال معاوية المباينة لها في الخارج ، المضادّة لما جاء فيها من العهد والوصيّة ، فلم يکن ممّن ملک فأحسن ، ولا ممّن ولي فاتّقى وعدل ، ولا ممّن قبل من محسن ، وعفا عن مسيء ، فما ذا عسى أن يُجديه مثل هذه البشائر - وليست هي ببشائر بل إقامة حجّة عليه - وهو غير متّصف بما أُمر به فيها؟ وکلّ ما ناء به في منتأى عن الإحسان والعدل والتقوى ، وکان صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أنّه لا يعمل بشيء من ذلک لکنّه أراد إتمام الحجّة عليه على کونها تامّة عليه بعمومات الشريعة وإطلاقاتها ، فأين هي من التبشير بأنّ ما يليه من الملک العضوض ملوکيّة صالحة ، فضلاً عن الخلافة عن الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وقد جاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم في ذلک الملک قوله : «إنّ فيه هنات وهنات وهنات» ٥ ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «يا معاوية : إنّک إن اتّبعت عورات الناس أفسدتهم أو کدت أن تفسدهم» ٦ إلى کلمات أخرى فيه وفي ملکه.

ولو کان ابن حجر ممّن يعرف لحن الکلام ومعاريض المحاورات ، ولم يکن في أُذنه وقر ، وفي بصره عمى لعلم أنّ الروايات المذکورة بأن تکون ذموماً لمعاوية أولى

(١)الجرح والتعديل : 2 / 152 رقم 512.
(٢)کتاب المجروحين : 1 / 122.
(٣)تهذيب التهذيب : 1 / 279 ⁦[1 / 244]⁩. (المؤلف)
(٤)شرح الشفا : 1 / 683.
(٥)الخصائص الکبرى : 2 / 116 ⁦[2 / 198]⁩. (المؤلف)
(٦)سنن أبي داود : 2 / 299 [4 / 272 ح 4888]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/524/