أو علمه بکلّ ما يُحاسب عليه الله عباده ، فيخرج من العهدة من غير تبعة ، أو أنّه يُحاسب نفسه قبل أن يُحاسب بکلّ قول وعمل ، أو أنّه يقسم بالسوية فيعطي کلّ ذي حقّ حقّه ، ولا يحيف في مال الله ، ولا يميل في أعطيات الناس بمحاباة أحد وقطع آخر من غير تخطّ عن سنن الحقّ ، أو أنّه يعرف فروض المواريث الحسابيّة ، أو أنّه يعلم بقواعد الحساب العدديّة من الجمع والضرب والتقسيم والتفريق والجبر والمقابلة والخطأين إلى أمثالها من أصول علم الحساب.
أمّا ما قبل الأخيرين فإنّ الرجل کان يأثم بغير حساب ، ويقتل بغير حساب ، ويکذب بغير حساب ، ويحيف بغير حساب ، ويجهل من معالم الدين بغير حساب ، وإنّ أخطاءه في الاجتهاد المزعوم بغير حساب ، ويُعطي ويمنع من غير حجّة بغير حساب ، فيا له من دعاء لم يقرن بالإجابة في مورد من الموارد!
وأمّا قواعد علم الحساب ويلحق بها فروض المواريث ، فما ذا الذي نجم منها بين معلومات معاوية وفتاواه غير جهل شائن مستوعب لکلّ ما ناء به من کلّ فرض وندب؟ ولم تُعهد له دراسة لهذه العلوم والقواعد حتى تتحقّق بها إجابة الدعوة بتوفيق إلهيّ.
وأمّا جملة : وقه العذاب ، فإن صحّت الرواية فإنّها تشبه أن تکون ترخيصاً في المعصية لرجل مثل معاوية يلغ في المآثم ، ويتورّط بالموبقات ، ويرتطم في المهالک ، فليس فيما سبرناه وأحصيناه من أفعاله وتروکه إلاّ جنايات للعامة ، وميول وشهوات في الخاصّة ، وحيف وميل في الحقوق ، وبسط وقبض ، وإقصاء وتقريب من غير حقّ ، فلا يکاد يخلو ما ناء به من مآثم أوعد الله تعالى فاعله بالنار ، أو محظور في الشريعة يمقت صاحبها ، أو عمل بغيض يمجّه الحقّ ، ويزورّ عنه الصواب ، أو بدع محدثة في منتأى عن رضا الربّ وتشريع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن کان يوقى مثل هذا الإنسان عن العذاب المجرّئ له على الهلکات فأين مصبّ الوعد المعدّ لمن عصى الله ورسوله؟ إنّ الله
:
· /ghadir/10/520/