وآخر يحطّ من قدره الرفيع ، أبعدهم ضلالاً الخوارج الذين يلعنونه على المنابر ، ويرضون على ابن ملجم شقيّ هذه الأُمّة ، وکذلک المروانيّة ، وقد قطع الله دابرهم ، وأقربهم ضلالاً الذين خطّئوه في حرب الناکثين ، والله سبحانه يقول : (فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلی أَمْرِ اللهِ) ١ فإن لم تصدق هذه في أمير المؤمنين ففي من تصدق؟!
مع أنّهم بغوا بغياً محقّقاً بعد استقرار الأمر له ، ولا عذر لهم ، ولا شبهة إلاّ الطلب بدم عثمان ، وقد أجاب رضي الله عنه بما هو جواب الشريعة فقال : «يحضر وارث عثمان ويدّعي ما شاء ، وأحکم بينهم بکتاب الله تعالى وسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم». أو کما قال. فإن تصحّ هذه الرواية ، وإلاّ فهي معلومة من حاله بل من حال من هو أدنى الناس من المتمسّکين بالشريعة ، وأمّا أنّه يقطع قطيعاً من غوغاء المسلمين الذين اجتمعوا على عثمان خمسمائة وأکثر ، بل قيل : إنّهم يبلغون نحو عشرة آلاف کما حکاه ابن حجر في الصواعق ٢ ، فيقتلهم عن بکرة أبيهم ، والقاتل واحد ، أربعة ، عشرة ، قيل : هما اثنان فقط. وذکره في الصواعق أيضاً ٣ ، فهذا ما يعتذر به عاقل ، ولکن کانت الدعوى باطلة والعلّة باطلة ، خلا أنّ طلحة والزبير وعائشة ومن يلحق بهم من تلک الدرجة التي يقدّر قدرها من الصحابة لا يشکّ عاقل في شبهة غلطوا فيها ، ولو بالتأويل لصلاح مقاصدهم!
وأمّا معاوية والخوارج فمقاصدهم بيّنة ، فإن لم يقاتلهم عليّ فمن يُقاتل؟ أمّا الخوارج فلا يرتاب في ضلالهم إلاّ ضالّ ، وأمّا معاوية فطالب ملک ، اقتحم فيه کلّ داهية ، وختمها بالبيعة ليزيد ، فالذي يزعم أنّه اجتهد فأخطأ ، لا نقول : اجتهد 8.
:
· /ghadir/10/506/