Misbah Library
الغدير 10 ٤٩٦

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، رفع رأسه [إليه] ١ مرّة أو مرّتين ، فقال : يا معاوية إن وليت أمراً فاتّق الله عزّ وجلّ واعدل. قال : فما زلت أظنّ أنّي مبتلى بعمل ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى ابتليت. المسند ٢ ⁦(4 / 101)⁩.

قال الأميني : إنّ من المأسوف عليه أنّ الرجل نسي هذه الوصيّة النبويّة في عهديه جميعاً من الإمارة والملک العضوض ، أو أنّه کان يذکرها غير أنّه لم يکترث لها ، فلم يدع شيئاً من مظاهر العدل والتقوى إلاّ وترکه ، ولا أمراً من موجبات الإثم والعدوان إلاّ وارتکبه ، وإنّ البحث لفي غنىّ عن سرد تلک المآثم والجرائم ، وقد کرّرنا بعضها في أجزاء هذا الکتاب ، وفي حيطة سعة الباحث الوقوف عليها کلّها.

فليته کان يذکر تلک الوصيّة الخالدة يوم تثبّط عن نصرة عثمان حتى أُودي به ، ويوم کاشف إمام الوقت أمير المؤمنين عليه السلام بالحروب الطاحنة ، وجابه ولاية الله الکبرى بکلّ ما کان يسعه عناده ومکائده ، وناوأ الصحابة العدول بالقتل والتشريد ، واضطهد صلحاء الأُمّة بکلّ ما في حوله وطوله من إخافة ، وإرجاف ، وقتل ذريع ، وأخذ بالظنون والتهم ، أو کان من العدل والتقوى شيء من هذه؟ أو کان منهما بيع الخمر وشرابها وأکل الربا ، واستلحاق زياد بأبي سفيان ، واستخلاف يزيد؟ ولعلّک أعرف بيزيد من غيرک ، کما أنّ مستخلفه کان أعرف به من کلّ أحد.

ولعلّ من أظهر مصاديق عدله وتقواه دأبه على سبّ الإمام الطاهر ، ولعنه على صهوات المنابر ، وقنوته بذلک في صلواته - التي کانت تلعنه - وحمله الناس على ذلک بالحواضر الإسلاميّة وأوساطها طول حياته ، حتى کانت بدعة مخزية مستمرّة في العهد الأمويّ کلّه بعد أن اخترمته المنيّة.

وليتني کنت أدري أنّه ما ذا کان يفعله ممّا يخالف العدل والتّقوى لو لا وصيّة 6.

(١)من المصدر.
(٢)مسند أحمد : 5 / 69 ح 16486.

:  · /ghadir/10/496/