Misbah Library
الغدير 10 ٤٧٦

العتق في الکفّارات ، وما أشبه ذلک. والضرب الثاني : ما يرجع إلى تحقيق مناط فيما تحقّق مناط حکمه ، فکأنّ المناط على قسمين : تحقيق عامّ ، وهو ما ذکر ، وتحقيق خاصّ من ذلک العامّ.

إنّما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتّصف بوصفين : أحدهما فهم مقاصد الشريعة على کمالها. والثاني : التمکّن من الاستنباط بناء على فهمه فيها.

أمّا الأوّل : فقد مرّ في کتاب المقاصد أنّ الشريعة مبنيّة على اعتبار المصالح ، وأنّ المصالح إنّما اعتبرت من حيث وضعها الشارع کذلک ، لا من حيث إدراک المکلّف ، إذ المصالح تختلف عند ذلک بالنسب والإضافات ، واستقرّ بالاستقراء التام أنّ المصالح على ثلاث مراتب ، فإذا بلغ الإنسان مبلغاً فهم عن الشارع فيه قصده في کلّ مسألة من مسائل الشريعة ، وفي کلّ باب من أبوابها ، فقد حصل له وصف هو السبب في تنزّله منزلة الخليفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في التعليم ، والفتيا ، والحکم بما أراه الله.

وأمّا الثاني : فهو کالخادم للأوّل ، فإنّ التمکّن من ذلک إنّما هو بواسطة معارف محتاج إليها في فهم الشريعة أوّلاً ، ومن هنا کان خادماً للأوّل ، وفي استنباط الأحکام ثانياً ، لکن لا تظهر ثمرة الفهم إلاّ في الاستنباط فلذلک جعل شرطاً ثانياً ، وإنّما کان الأوّل هو السبب في بلوغ هذه المرتبة ، لأنّه المقصود والثاني وسيلة.

هذا هو الاجتهاد عند الأصوليّين ، وأمّا الفقهاء فهو عندهم مرتبة راقية من الفقه يقتدر بها الفقيه على ردّ الفرع إلى الأصل ، واستنباطه منه ، والتمکّن من دفع ما يعترض المقام من نقد وردّ ، وإبرام ونقض ، وشُبه وأوهام.

قال الآمدي في الإحکام ١ ⁦(1 / 7)⁩ : الفقه في عرف المتشرّعين مخصوص بالعلم الحاصل بجملة من الأحکام الشرعيّة الفروعيّة بالنظر والاستدلال. 2.

(١)الإحکام في أصول الأحکام : 1 / 22.

:  · /ghadir/10/476/