Misbah Library
الغدير 10 ٤٥٠

عبّاس : ذاک والله أدحض لحجّتک. مستدرک الحاکم ١ ⁦(3 / 467)⁩.

قال الأميني : إنّ هذه الکلم لتعطي القارئ دروساً ضافية من تحرّي معاوية للخلافة لا غيرها من أوّل يومه ، ولم يکن في وسع ابن آکلة الأکباد دفع شيء ممّا کتب إليه من ذلک ، وإنّه کان يريد ، على فرض قصوره عن نيل کلّ الأُمنية ، القناعة ببعضها ، فيصفو له ملک الشام ومصر ، وللإمام عليه السلام ما تحت يده من الحواضر الإسلاميّة وزرافات الأجناد ، عسى أن يتّخذ ذلک وسيلة للتوصّل إلى بقيّة الأمل في مستقبل أيّامه ، وکانت هذه القسمة ابتداعاً في أمر الخلافة الإسلاميّة ، وتفريقاً بين صفوفها ، لم تأل إلى سابقة في الدين ، ولا أمضاها أهله في دور من الأدوار ، وإنّما هي فصمة في الجماعة ، وتفريق للطاعة ، وتفکيک لعرى الإسلام ، وتضعيف لقواه ، وبيعة عامّة تلزم القاصي والداني لا يُستثنى منها جيل دون جيل ، ولا يجوز انحياز أُمّة عنها دون أُمّة ، وإنّما هو الخليفة الأخير الذي أوجبت الشريعة قتله کما مرّ حديثه الصحيح الثابت ، وإنّه هو معاوية نفسه ، فما کان يسع الإمام عليه السلام والحالة هذه إلاّ قتال هذا الطاغية أو يفيء إلى أمر الله.

فکرة معاوية لها قدم :

إنّ رأي معاوية في خلافة الإمام عليه السلام لم يکن وليد يومه ولا بنت ليلته ، وإنّما کان مناوئاً منذ فرّق بينهما الإسلام ، وقُتل في يوم واحد أخوه وجدّه وخاله بسيف عليّ عليه السلام ، فلم يزل يلهج ويهملج في تفخيذ الناس عنه - صلوات الله عليه - من يوم قتل عثمان ، بعث رجلاً من بني عُميس وکتب معه کتاباً إلى الزبير بن العوام ، وفيه :

بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان. 9.

(١)المستدرک على الصحيحين : 3 / 530 ح 5969.

:  · /ghadir/10/450/