Misbah Library
الغدير 10 ٤٤٧

أمّا بعد : فإنّک لو علمت وعلمنا أنّ الحرب تبلغ بنا وبک ما بلغت ، لم يجنِها بعضنا على بعض ، ولئن کنّا قد غُلبنا على عقولنا ، لقد بقي لنا منها ما نندم به على ما مضى ، ونصلح به ما بقي ، وقد کنت سألتک الشام على أن لا تلزمني لک بيعة وطاعة ، فأبيت ذلک عليّ ، فأعطاني الله ما منعت ، وأنا أدعوک اليوم إلى ما دعوتک إليه أمس ، فإنّي لا أرجو من البقاء إلاّ ما ترجو ، ولا أخاف من الفناء إلاّ ما تخاف ، وقد والله رقّت الأجناد ، وذهبت الرجال ، ونحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل إلاّ فضل لا يُستذلّ به عزيز ، ولا يسترقّ به حرّ ، والسلام.

فأجابه عليّ عليه السلام :

«أمّا بعد فقد جاءني کتابک تذکر أنّک لو علمت وعلمنا أنّ الحرب تبلغ بنا وبک [ما بلغت] ١ لم يجنها بعضنا على بعض ، فإنّي لو قُتلت في ذات الله وحييت ، ثم قُتلت ثم حييت سبعين مرّة لم أرجع عن الشدّة في ذات الله ، والجهاد لأعداء الله ، وأمّا قولک : إنّه قد بقي من عقولنا ما نندم على ما مضى فإنّي ما تنقّصت عقلي ، ولا ندمت على فعلي ، وأمّا طلبک إليّ الشام فإنّي لم أکن لأُعطيک اليوم ما منعتک أمس ، وأمّا قولک : إنّ الحرب قد أکلت [العرب] ٢ إلاّ حُشاشات أنفس بقيت ، ألا ومن أکله الحقّ فإلى الجنّة ، ومن أکله الباطل فإلى النار» الکتاب ٣.

وکتب معاوية إلى ابن عبّاس :

أمّا بعد : فإنّکم معشر بني هاشم لستم إلى أحد أسرع منکم بالمساءة إلى أنصار ابن عفّان حتى أنّکم قتلتم طلحة والزبير لطلبهما بدمه ، واستعظامهما ما نيل ف)

(١)الزيادة من شرح النهج.
(٢)الزيادة من النهج.
(٣)الإمامة والسياسة : 1 / 88 وفي طبعة 95 ⁦[1 / 103]⁩ ، کتاب صفّين : ص 538 [ص 470] ، مروج الذهب : 2 / 60 ، 61 ⁦[3 / 23]⁩ ، نهج البلاغة : 2 / 12 [ص 374 کتاب 17] ، شرح ابن أبي الحديد : 3 / 424 [15 / 123 کتاب 17]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/447/