Misbah Library
الغدير 10 ٤٣٩

ولمّا فشا کتاب معاوية في العرب ، کتب إليه أخو عثمان لأمّه الوليد بن عقبة :

معاوي إنّ الشامَ شامُک فاعتصمْ

بشامک لا تُدخل عليک الأفاعيا

وحام عليها بالصوارم والقنا

ولا تکُ موهونَ الذراعينِ وانيا

وإنّ عليّا ناظرٌ ما تُجيبه

فأهدِ له حرباً تُشيب النواصيا

وإلاّ فسلّم إنّ في السلم راحةً

لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا

وإنّ کتاباً يا بن حربٍ کتبته

على طمعٍ يُزجي إليک الدواهيا

سألت عليّافيه ما لن تناله

وإن نلتَه لم تبقَ إلاّ لياليا

وسوف ترى منه التي ليس بعدها

بقاءٌ فلا تکثر عليک الأمانيا

أمثلَ عليٍّ تعتريه بخدعةٍ

وقد کان ما جرّبت من قبلُ کافيا

وکتب إلى معاوية أيضاً :

معاوي إنّ الملک قد جُبَّ غاربه

وأنت بما في کفِّک اليوم صاحبه

أتاک کتابٌ من عليٍّ بخطّةٍ

هي الفصلُ فاختر سلمَهُ أو تحاربُه

فلا ترجُ عند الواترين مودّةً

ولا تأمنِ اليوم الذي أنت راهبُه

وحاربه إن حاربتَ حرَّ ابن حرّةٍ

وإلاّ فسلمٌ لا تدبُّ عقاربُه

فإنَّ عليّا غيرُ ساحب ذيله

على خدعةٍ ما سوَّغ الماءَ شاربُه

فلا تدعنّ الملکَ والأمرُ مقبلٌ

وتطلب ما أعيت عليه مذاهبُه

فإن کنتَ تنوي أن تجيب کتابه

فقُبِّح ممُليه وقبّح کاتبُه

وإن کنت تنوي أن تردّ کتابه

وأنت بأمرٍ لا محالة راکبُه

فألق إلى الحيّ اليمانين کلمةً

عدوٌ ومالاهم عليه أقاربُه

:  · /ghadir/10/439/