Misbah Library
الغدير 10 ٣٥٩

الخمور ، ومباشرة الفجور ، ومنادمة القيان ذوات المعازف ، ومهارشة الکلاب ، إلى ما لا يتناهى من مظاهر الخزاية ، وقد عرفته الناس بذلک کلّه منذ أولياته وعرّفه به أُناس آخرون ، وحسبک شهادة وفدٍ بعثه أهل المدينة إلى يزيد ، وفيهم : عبد الله بن حنظلة غسيل الملائکة ، وعبد الله بن أبي عمرو المخزومي ، والمنذر بن الزبير ، وآخرون کثيرون من أشراف أهل المدينة ، فقدموا على يزيد فأکرمهم ، وأحسن إليهم ، وأعظم جوائزهم ، وشاهدوا أفعاله ، ثم انصرفوا من عنده وقدموا المدينة کلهم إلاّ المنذر ، فلمّا قدم الوفد المدينة قاموا فيهم ، فأظهروا شتم يزيد وعتبة ١ ، وقالوا : إنّا قدمنا من عند رجل ليس له دين ، يشرب الخمر ، ويعزف بالطنابير ، ويضرب عنده القيان ، ويلعب بالکلاب ، ويُسامر الحُرّاب - وهم اللصوص والفتيان - وإنّا نُشهدکم أنّا قد خلعناه ، فتابعهم الناس ٢.

وقال عبد الله بن حنظلة ، ذلک الصحابيّ العظيم المنعوت بالراهب ، قتيل يوم الحرّة يومئذٍ : يا قوم اتّقوا الله وحده لا شريک له ، فو الله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمي بالحجارة من السماء ، إنّ رجلاً ينکح الأُمّهات والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة ، والله لو لم يکن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاءً حسناً ٣

ولمّا قدم المدينة أتاه الناس ، فقالوا : ما وراءک؟ قال : أتيتکم من عند رجل ، والله لو لم أجد إلاّ بنيّ هؤلاء لجاهدته بهم ٤. ف)

(١)کذا في تاريخ الطبري ، وفي الکامل والبداية والنهاية : شتم يزيد وعيبه ، وهو الصحيح ظاهراً.
(٢)تاريخ الطبري : 7 / 4 [5 / 480 حوادث سنة 62 ه] ، الکامل لابن الأثير : 4 / 45 [2 / 588 حوادث سنة 61 ه] ، تاريخ ابن کثير : 8 / 216 [8 / 235 حوادث سنة 62 ه] فتح الباري : 13 / 59 ⁦[13 / 70]⁩. (المؤلف)
(٣)تاريخ ابن عساکر : 7 / 372 [27 / 429 رقم 3270 ، وفی مختصر تاريخ دمشق : 12 / 127]. (المؤلف)
(٤)تاريخ ابن عساکر : 7 / 372 [27 / 427 رقم 3270 ، وفی مختصر تاريخ دمشق : 12 / 127] ، الکامل لابن الأثير : 4 / 45 [2 / 588 سنة 62 ه] ، الإصابة : 2 / 299 [رقم 4637]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/359/