الخمور ، ومباشرة الفجور ، ومنادمة القيان ذوات المعازف ، ومهارشة الکلاب ، إلى ما لا يتناهى من مظاهر الخزاية ، وقد عرفته الناس بذلک کلّه منذ أولياته وعرّفه به أُناس آخرون ، وحسبک شهادة وفدٍ بعثه أهل المدينة إلى يزيد ، وفيهم : عبد الله بن حنظلة غسيل الملائکة ، وعبد الله بن أبي عمرو المخزومي ، والمنذر بن الزبير ، وآخرون کثيرون من أشراف أهل المدينة ، فقدموا على يزيد فأکرمهم ، وأحسن إليهم ، وأعظم جوائزهم ، وشاهدوا أفعاله ، ثم انصرفوا من عنده وقدموا المدينة کلهم إلاّ المنذر ، فلمّا قدم الوفد المدينة قاموا فيهم ، فأظهروا شتم يزيد وعتبة ١ ، وقالوا : إنّا قدمنا من عند رجل ليس له دين ، يشرب الخمر ، ويعزف بالطنابير ، ويضرب عنده القيان ، ويلعب بالکلاب ، ويُسامر الحُرّاب - وهم اللصوص والفتيان - وإنّا نُشهدکم أنّا قد خلعناه ، فتابعهم الناس ٢.
وقال عبد الله بن حنظلة ، ذلک الصحابيّ العظيم المنعوت بالراهب ، قتيل يوم الحرّة يومئذٍ : يا قوم اتّقوا الله وحده لا شريک له ، فو الله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمي بالحجارة من السماء ، إنّ رجلاً ينکح الأُمّهات والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة ، والله لو لم يکن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاءً حسناً ٣
ولمّا قدم المدينة أتاه الناس ، فقالوا : ما وراءک؟ قال : أتيتکم من عند رجل ، والله لو لم أجد إلاّ بنيّ هؤلاء لجاهدته بهم ٤. ف)
:
· /ghadir/10/359/