Misbah Library
الغدير 10 ٣٥٧

خرج معاوية وخرج معه هؤلاء النفر وهو يضاحکهم ويحدّثهم وقد ألبسهم الحلل ، فألبس ابن عمر حلّة حمراء ، وألبس الحسين حلّة صفراء ، وألبس عبد الله بن عبّاس حلّة خضراء ، وألبس ابن الزبير حلّة يمانيّة ، ثم خرج بينهم وأظهر لأهل الشام الرضا عنهم - أي القوم - وأنّهم بايعوا ، فقال : يا أهل الشام إنّ هؤلاء النفر دعاهم أمير المؤمنين فوجدهم واصلين مطيعين ، وقد بايعوا وسلّموا ذلک ، والقوم سکوت لم يتکلّموا شيئاً حذر القتل ، فوثب أُناس من أهل الشام فقالوا : يا أمير المؤمنين إن کان رابک منهم ريب فخلّ بيننا وبينهم حتى نضرب أعناقهم. فقال معاوية : سبحان الله ما أحلّ دماء قريش عندکم يا أهل الشام! لا أسمع لهم ذاکراً بسوء ، فإنّهم قد بايعوا وسلّموا ، وارتضوني فرضيت عنهم رضي الله عنهم ، ثم ارتحل معاوية راجعاً إلى مکة ، وقد أعطى الناس أعطياتهم ، وأجزل العطاء ، وأخرج إلى کلّ قبيلة جوائزها وأُعطياتها ، ولم يخرج لبني هاشم جائزة ولا عطاء ، فخرج عبد الله بن عبّاس في أثره حتى لحقه بالروحاء ، فجلس ببابه ، فجعل معاوية يقول : من بالباب؟ فيقال : عبد الله ابن عبّاس ، فلم يأذن لأحد. فلمّا استيقظ قال : من بالباب؟ فقيل : عبد الله بن عبّاس. فدعا بدابّته فأدخلت إليه ثم خرج راکباً ، فوثب إليه عبد الله بن عبّاس فأخذ بلجام البغلة ، ثم قال : أين تذهب؟ قال : إلى مکة. قال : فأين جوائزنا کما أجزت غيرنا؟ فأوما إليه معاوية فقال : والله ما لکم عندي جائزة ولا عطاء حتى يبايع صاحبکم. قال ابن عبّاس : فقد أبى ابن الزبير فأخرجت جائزة بني أسد ، وأبى عبد الله بن عمر فأخرجت جائزة بني عديّ ، فما لنا إن أبى صاحبنا وقد أبى صاحب غيرنا. فقال معاوية : لستم کغيرکم ، لا والله لا أُعطيکم درهماً حتى يبايع صاحبکم ، فقال ابن عبّاس : أما والله لئن لم تفعل لألحقنّ بساحل من سواحل الشام ثم لأقولنّ ما تعلم ، والله لأترکنّهم عليک خوارج. فقال معاوية : لا بل أعطيکم جوائزکم ، فبعث بها من الروحاء ، ومضى راجعاً إلى الشام. الإمامة والسياسة ١ ⁦(1 / 156)⁩. 3.

(١)الإمامة والسياسة : 1 / 163.

:  · /ghadir/10/357/