Misbah Library
الغدير 10 ٣٥٣

معاوية : کأنّک تريد نفسک؟ فقال الحسين : «نعم أصلحک الله». فقال معاوية : إذاً أُخبرک ، أمّا قولک خير منه أُمّا فلعمري أُمّک خير من أُمّه ، ولو لم يکن إلاّ أنّها امرأة من قريش لکان لنساء قريش فضلهنّ ، فکيف وهي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! ثم فاطمة في دينها وسابقتها ، فأُمّک لعمر الله خير من أُمّه. وأمّا أبوک فقد حاکم أباه إلي الله فقضى لأبيه على أبيک. فقال الحسين : «حسبک جهلک ، آثرت العاجل على الآجل». فقال معاوية : وأمّا ما ذکرت من أنّک خير من يزيد نفساً ، فيزيد والله خير لأُمّة محمد منک. فقال الحسين : «هذا هو الإفک والزور ، يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو ، خير منّي؟» فقال معاوية : مهلاً عن شتم ابن عمّک ، فإنّک لو ذُکِرت عنده بسوء لم يشتمک.

ثم التفت معاوية إلى الناس وقال : أيّها الناس قد علمتم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قُبض ولم يستخلف أحداً ، فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بکر ، وکانت بيعته بيعة هدى ، فعمل بکتاب الله وسنّة نبيّه ، فلما حضرته الوفاة رأى أن [يستخلف عمر ، فعمل عمر بکتاب الله وسنّة نبيّه. فلما حضرته الوفاة رأى أن] ١ يجعلها شورى بين ستّة نفر اختارهم من المسلمين ، فصنع أبو بکر ما لم يصنعه رسول الله ، وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بکر ، کلّ ذلک يصنعونه نظراً للمسلمين ، فلذلک رأيت أن أُبايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الاختلاف ، ونظراً لهم بعين الإنصاف ٢.

رحلة معاوية الثانية وبيعة يزيد فيها :

قال ابن الأثير : فلمّا بايعه أهل العراق والشام ، سار معاوية إلى الحجاز في ألف فارس ، فلمّا دنا من المدينة لقيه الحسين بن عليّ أوّل الناس ، فلمّا نظر إليه قال : ف)

(١)ما بين المعقوفين ساقط من طبعة الغدير المتداولة ، وأثبتناه من الإمامة والسياسة.
(٢)الإمامة والسياسة : 1 / 149 - 155 ⁦[1 / 157 - 163]⁩ ، تاريخ الطبري : 6 / 170 [5 / 303 حوادث سنة 56 ه] واللفظ لابن قتيبة. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/353/