Misbah Library
الغدير 10 ٣٤٦

منزله ، ومضى عبد الله بن عبّاس إلى المسجد ، فدخله.

وأقبل معاوية ومعه خلق کثير من أهل الشام حتى أتى عائشة أمّ المؤمنين فاستأذن عليها ، فأذنت له وحده ، لم يدخل عليها معه أحد ، وعندها مولاها ذکوان ، فقالت عائشة : يا معاوية أکنت تأمن أن أُقعِد لک رجلاً فأقتلک کما قتلت أخي محمد ابن أبي بکر؟ فقال معاوية : ما کنت لتفعلين ذلک. قالت : لم؟ قال : لأنّي في بيت آمن ، بيت رسول الله. ثم إنّ عائشة حمدت الله وأثنت عليه ، وذکرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذکرت أبا بکر وعمر ، وحضّته على الاقتداء بهما والاتّباع لأثرهما ، ثم صمتت ، قال : فلم يخطب معاوية ، وخاف أن لا يبلغ ما بلغت ، فارتجل الحديث ارتجالاً ، ثم قال :

أنت والله يا أمّ المؤمنين العالمة بالله وبرسوله دللتِنا على الحقّ ، وحضضتِنا على حظّ أنفسنا ، وأنت أهل لأن يُطاع أمرک ، ويُسمع قولک ، وإنّ أمر يزيد قضاء من القضاء ، وليس للعباد الخيرة من أمرهم! وقد أکّد الناس بيعتهم في أعناقهم ، وأعطوا عهودهم على ذلک ومواثيقهم ، أفترى أن ينقضوا عهودهم ومواثيقهم؟!

فلمّا سمعت ذلک عائشة علمت أنّه سيمضي على أمره ، فقالت : أمّا ما ذکرت من عهود ومواثيق فاتّق الله في هؤلاء الرهط ، ولا تعجل فيهم ، فعلّهم لا يصنعون إلاّ ما أحببت.

ثم قام معاوية ، فلمّا قام قالت عائشة : يا معاوية قتلت حُجراً وأصحابه العابدين المجتهدين. فقال معاوية : دعي هذا ، کيف أنا في الذي بيني وبينک وفي حوائجک؟ قالت : صالح. قال : فدعينا وإيّاهم حتى نلقى ربّنا.

ثم خرج ومعه ذکوان فاتّکأ على يد ذکوان وهو يمشي ويقول : تالله إن رأيت کاليوم قط خطيباً أبلغ من عائشة بعد رسول الله ، ثم مضى حتى أتى منزله ، فأرسل إلى الحسين بن عليّ فخلا به ، فقال له : يا ابن أخي قد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم ، يا ابن أخي فما أربک إلى الخلاف؟ قال الحسين :

:  · /ghadir/10/346/