Misbah Library
الغدير 10 ٣٤٤

فاتّق الله يا معاوية وأنصف من نفسک ، فإنّ هذا عبد الله بن عبّاس ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا عبد الله بن جعفر ذي الجناحين ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنا عبد الله بن الزبير ابن عمّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعليّ خلّف حسناً وحسيناً ، وأنت تعلم من هما ، وما هما ، فاتّق الله يا معاوية وأنت الحاکم بيننا وبين نفسک.

فتکلّم عبد الله بن عمر ، فقال :

الحمد الله الذي أکرمنا بدينه ، وشرّفنا بنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم : أمّا بعد : فإنّ هذه الخلافة ليست بهرقليّة ، ولا قيصريّة ، ولا کسرويّة ، يتوارثها الأبناء عن الآباء ، ولو کان کذلک کنت القائم بها بعد أبي ، فو الله ما أدخلني مع الستّة من أصحاب الشورى ، إلاّ [علی] أنّ الخلافة ليست شرطاً مشروطاً ، وإنّما هي في قريش خاصّة ، لمن کان لها أهلاً ، ممّن ارتضاه المسلمون لأنفسهم ، من کان أتقى وأرضى ، فإن کنت تريد الفتيان من قريش ، فلعمري إنّ يزيد من فتيانها ، واعلم أنّه لا يُغني عنک من الله شيئاً.

فتکلّم معاوية ، فقال :

قد قلت وقلتم ، وإنّه قد ذهبت الآباء وبقيت الأبناء ، فابني أحبّ إليّ من أبنائهم ، مع أنّ ابني إن قاولتموه وجد مقالاً ، وإنّما کان هذا الأمر لبني عبد مناف ، لأنّهم أهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولّى الناس أبا بکر وعمر ، من غير معدن الملک والخلافة ، غير أنّهما سارا بسيرة جميلة ، ثم رجع الملک إلى بني عبد مناف ، فلا يزال فيهم إلى يوم القيامة ، وقد أخرجک الله يا بن الزبير وأنت يا بن عمر منها ، فأمّا ابنا عمّي هذان فليسا بخارجين من الرأي إن شاء الله.

ثم أمر بالرحلة وأعرض عن ذکر البيعة ليزيد ، ولم يقطع عنهم شيئاً من صِلاتهم وأُعطياتهم ، ثم انصرف راجعاً إلى الشام ، وسکت عن البيعة ، فلم يعرض لها إلى سنة إحدى وخمسين.

:  · /ghadir/10/344/