Misbah Library
الغدير 10 ٣٣٧

دمشق ، فخرج حتى أتى سدّة معاوية وقد أذن للناس ، فلمّا نظر الحاجب إلى کثرة من معه من قومه وأهل بيته منعه من الدخول ، فوثبوا إليه فضربوا وجهه حتى خلّى عن الباب ، ثم دخل مروان ودخلوا معه ، حتى إذا کان معاوية بحيث تناله يده ، قال بعد التسليم عليه بالخلافة : إنّ الله عظيم خطره ، لا يقدر قادر قدره ، خلق من خلقه عباداً جعلهم لدعائم دينه أوتاداً ، هم رقباؤه على البلاد ، وخلفاؤه على العباد ، أسفر بهم الظلم وألّف بهم الدين ، وشدّد بهم اليقين ، ومنح بهم الظفر ، ووضع بهم من استکبر ، فکان من قبلک من خلفائنا يعرفون ذلک في سالف زماننا ، وکنّا نکون لهم على الطاعة إخواناً ، وعلى من خالف عنّا أعواناً ، يُشدّ بنا العضد ، ويُقام منّا الأود ، ونُستشار في القضيّة ، ونُستأمر في أمر الرعيّة ، وقد أصبحنا اليوم في أُمور مستخيرة ، ذات وجوه مستديرة ، تفتح بأزمّة الضلال ، وتجلس بأسوأ الرجال ، يؤکل جزورها وتمقّ ١ أحلابها ، فما لنا لا نستأمر في رضاعها ونحن فطامها وأولاد فطامها؟ وايم الله لو لا عهود مؤکّدة ومواثيق معقّدة لأقمت أَوَد وليِّها ، فأقم الأمر يا بن أبي سفيان ، واهدأ من تأميرک الصبيان ، واعلم أنّ لک في قومک نظراً ، وأنّ لهم على مناوأتک وزراً.

فغضب معاوية من کلامه غضباً شديداً ، ثم کظم غيظه بحلمه ، وأخذ بيد مروان ثم قال : إن الله قد جعل لکلّ شيء أصلاً ، وجعل لکلّ خير أهلاً ، ثم جعلک في الکرم منّي محتداً ، والعزيز منّي والداً ، اخترت من قروم قادة ، ثم استللت سيّد سادة ، فأنت ابن ينابيع الکرم ٢ ، فمرحباً بک وأهلاً من ابن عمّ. ذکرت خلفاء مفقودين شهداء صدّيقين ، کانوا کما نعتّ ، وکنت لهم کما ذکرت ، وقد أصبحنا في أُمور مستخيرة ذات وجوه مستديرة ، وبک والله يا ابن العمّ نرجو استقامة أودها ، وذلولة صعوبتها ، وسفورف)

(١)أي يشرب لبنها جميعه ، والمراد أنّ معاوية يستأثر بکلّ شيء في الخلافة.
(٢)قايس بين هذه الإطراءات الفارغة المکذوبة وبين قوله صلى الله عليه وآله وسلم لذلک الطريد ابن الطريد ، والوزغ ابن الوزغ ، اللعين ابن اللعين ، ونحن لو أعطينا لمعاوية حقّ المقام لقلنا : مکره أخوک لا بطل [يضرب لمن يحمل على ما ليس من شأنه : مجمع الأمثال : 3 / 341 رقم 4117]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/337/