الناس تتفرّق عن استماعها ، إلى تقديمها على الصلاة ليمنعهم انتظارهم لها عن الانجفال ؛ ثم اقتصّ أثره عمّاله والمتغلّبون على الأُمّة من بعد من بني أبيه ، وإن افترقت العلّة فيهم عنها فيه ، فإنّهم لمّا طغوا في البلاد طفقوا يسبّون أمير المؤمنين عليّا عليه السلام في خطبهم ، فکان الحضور لا يستبيحون ذلک فيتفرّقون ، فبدا لهم تقديمها لإسماع الناس.
وأوّل من أحدث أُحدوثة السبّ هو معاوية ، فالشنعة عليه في المقام أعظم ممّن بدّل السنّة قبله ، فإنّه وإن تابع البادي على البدعة غير أنّه قرنها بأخرى شوهاء شنعاء ، فأمعن النظرة في تطبيق هذه البدعة بصورتها الأخيرة على ما صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : «من سبّ عليّا فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ الله» ١ وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا تسبّوا عليّا فإنّه ممسوس في ذات الله» ٢ ثم ارجع البصر کرّتين إلى أنّه هل يُباح لأيّ مسلم أن يجتهد بجواز سبّ مولانا أمير المؤمنين ، تجاه نصّ الکتاب العزيز في تطهيره ، وولايته ، ومودّته ، وکونه نفس النبيّ الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم ، تجاه هذا النصّ الجليّ الخاص له عليه السلام والنصوص العامّة الواردة في سباب المؤمن مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «سباب المسلم فسوق» ٣؟! وهل يشکّ مسلم أنّ أمير المؤمنين أوّل المسلمين ، وأولاهم بهم من أنفسهم ، وهو أميرهم وسيّدهم؟ ج.
:
· /ghadir/10/304/