Misbah Library
الغدير 10 ٢٨٨

قال الأميني : تنمّ هذه الأحاديث عن أنّ البسملة لم تزل جزءاً من السورة منذ نزول القرآن الکريم ، وعلى ذلک تمرّنت الأُمّة ، وانطوت الضمائر ، وتطامنت العقائد ، ولذلک قال المهاجرون والأنصار لمّا ترکها معاوية : إنّه سرق ، ولم يتسنَّ لمعاوية أن يعتذر لهم بعدم الجزئيّة ، حتى التجأ إلى إعادة الصلاة مکلّلة سورتها بالبسملة ، أو أنّه التزم بها في بقيّة صلواته ، ولو کان هناک يومئذ قول بتجرّد السورة عنها لاحتجّ به معاوية ، لکنّه قول حادث ابتدعوه لتبرير عمل معاوية ونظرائه من الأمويّين الذين اتّبعوه بعد تبيّن الرشد من الغيّ.

وأمّا التکبير عند کلّ هوي وانتصاب فهي سنّة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عرفها الصحابة کافّة ، فأنکروا على معاوية ترکها ، وعليها کان عمل الخلفاء الأربعة ، واستقرّ عليها إجماع العلماء ، وهي مندوبة عندهم ، عدا ما يؤثر عن أحمد في إحدى الروايتين عنه من وجوبها ، وکذلک عن بعض أهل الظاهر ، وإليک جملة ممّا ورد في المسألة :

1 - عن مطرف بن عبد الله قال : صلّيت خلف عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنا وعمران بن حصين ، فکان إذا سجد کبّر ، وإذا رفع رأسه کبّر ، وإذا نهض من الرکعتين کبّر ، فلمّا قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين ، فقال : قد ذکّرني هذا صلاة محمد ، أو قال : لقد صلّى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

وفي لفظ لأحمد : قال عمران : ما صلّيت منذ حين. أو قال : منذ کذا کذا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الصلاة ، صلاة عليّ.

وفي لفظ آخر له : عن مطرف عن عمران قال : صلّيت خلف عليّ صلاةً ذکّرني صلاةً صلّيتها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والخليفتين ، قال : فانطلقت فصلّيت معه ، فإذا هو يکبّر کلّما سجد وکلّما رفع رأسه من الرکوع ، فقلت : يا أبا نجيد من أوّل من ترکه؟

:  · /ghadir/10/288/