Misbah Library
الغدير 10 ٢٥٩

وحطّته عن أعينهم ، فلا يرون له حرمة ولا کرامة ، ولا يقيمون له وزناً ، حتى إنّه لمّا استخلف قام على المنبر فخطب الناس ، فذکر أبا بکر ، وعمر ، وعثمان ، ثم قال : وليت فأخذت حتى خالط لحمي ودمي فهو ١ خير منّي ، وأنا خير ممّن بعدي. يا أيّها الناس إنّما أنا لکم جنّة.

فقام عبادة بن صامت فقال : أرأيت إن احترقت الجنّة؟ قال : إذن تخلص إليک النار ، قال : من ذلک أفرّ. فأمر به فأخذ. فأضرط بمعاوية ٢ ، ثم قال : علمت کيف کانت البيعتان حين دعينا إليهما؟ دعينا على أن نبايع على أن لا نزني ، ولا نسرق ، ولا نخاف في الله لومة لائم ، فقلت : أمّا هذه فاعفني يا رسول الله ، ومضيت أنا عليها ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولأنت يا معاوية أصغر في عيني من أن أخافک في الله عزّ وجلّ ٣.

وذکر معاوية الفرار من الطاعون في خطبته ، فقال له عبادة : أمّک هند أعلم منک ٤. وسيوافيک قوله له : لا أُساکنک بأرض ، وقوله : لنحدّثن بما سمعنا من رسول الله وإن رغم معاوية ، ما أُبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء ، وقال أبو الدرداء له : لا أُساکنک بأرض أنت بها.

ومن جرّاء هذه المکافحة والکشف عن عورات الرجل ، کتب معاوية إلى عثمان بالمدينة : إنّ عبادة قد أفسد عليّ الشام وأهله ، فإمّا أن تکفّه إليک ، وإمّا أن أُخلي بينه ف)

(١)إشارة إلی عثمان.
(٢)أضرط به : استخفّ به وسخر منه ، وهو أن يجمع شفتيه ويخرج من بينهما صوتاً.
(٣)تاريخ الشام لابن عساکر : 7 / 213 [26 / 199 - 200 رقم 3071 ، وفی مختصر تاريخ دمشق : 11 / 308]. (المؤلف)
(٤)أخرجه ابن عساکر والطبراني کما في تاريخ الشام : 7 / 210 [26 / 195 رقم 3071 ، وفی مختصر تاريخ دمشق : 11 / 306]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/259/