Misbah Library
الغدير 10 ٢٥٤

غيّا ، وأوردته المهالک ، وأوعرت عليه المسالک ، غمص الناس ، وسفه الحقّ ، فاسق مهتوک ستره ، يشين الکريم بمجلسه ، ويسفه الحليم بخلطته ، ابن آکلة الأکباد ، الکذّاب العسوف ، إمام الردى ، وعدوّ النبيّ ، لم يزل عدوّا لله والسنّة والقرآن والمسلمين ، رجل البِدع والأحداث ، کانت بوائقه تُتّقى ، وکان على الإسلام مخوفاً ، الغادر الفاسق ، مثله کمثل الشيطان ، يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، لم يجعل الله له سابقة في الدين ، ولا سلف صدق في الإسلام ، القاسط النابذ کتاب الله وراء ظهره ، کان شرّ الأطفال وشرّ الرجال ، کهف المنافقين ، دخل في الاسلام کرهاً ، وخرج منه طوعاً ، لم يقدم إيمانه ولم يحدث نفاقه ، کان حرباً لله ولرسوله ، حزباً من أحزاب المشرکين ، عدوّا لله ولنبيّه وللمؤمنين ، أقولُ الناس للزور ، وأضلّهم سبيلاً ، وأبعدهم من رسول الله وسيلة ، الغاوي اللعين ، ليس له فضل في الدين معروف ، ولا أثر في الإسلام محمود ، عادى الله ورسوله وجاهدهما ، وبغى على المسلمين ، وظاهر المشرکين ، فلمّا أراد الله أن يظهر دينه وينصر رسوله ، أتاه فأسلم ، وهو والله راهب غير راغب ، قُبض رسول الله والرجل يُعرف بعداوة المسلم ومودّة المجرم ، يُطفئ نور الله ، ويظاهر أعداء الله ، أغوى جفاةً فأوردهم النار وأورثهم العار ، لم يکن في إسلامه بأبرّ وأتقى ولا أرشد ولا أصوب منه في أيّام شرکه وعبادته الأصنام.

هذا معاوية عند رجال الدين الصحيح الأبرار الصادقين ، وهذه صحيفة من تاريخه السوداء ، وتؤکّد هذه الکلم القيّمة ما يؤثر عن الرجل من بوائق وموبقات ، هي بمفردها حجج دامغة على سقوطه عن مبوّأ الصالحين ، فإنّها لا تتأتّى إلاّ عن تهاون بأمر الله ونهيه ، وإغضاء عن نواميس الدين وشرائع الإسلام ، وتزحزح عن سنّة الله ، وتعدّ وشذوذٍ عن حدوده (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولئِکَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ١ وإليک نزراً منها : 9.

(١)البقرة : 229.

:  · /ghadir/10/254/