Misbah Library
الغدير 10 ٢٣٧

له الحسن : «بلى والله لقد طاوعت معاوية على دنياه ، وسارعت في هواه ، فلئن کان قام بک في دنياک لقد قعد بک في دينک ، فليتک إذ أسأت الفعل أحسنت القول ، فتکون کما قال الله تعالى : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) ١ ، ولکنّک کما قال الله تعالى : (کَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما کانُوا يَکْسِبُونَ) ٢

65 - عن أبي سهيل التميمي قال : حجّ معاوية فسأل عن امرأة من بني کنانة کانت تنزل بالحجون يقال لها : دارميّة الحجونيّة ، وکانت سوداء کثيرة اللحم فأُخبر بسلامتها ، فبعث إليها فجيء بها ، فقال : ما جاء بک يا ابنة حام؟ فقالت : لست لحام إن عبتني ، أنا امرأة من بني کنانة ، قال : صدقت أتدرين لم بعثت إليک؟ قالت : لا يعلم الغيب إلاّ الله ، قال : بعثت إليک لأسألک علام أحببتِ عليّا وأبغضتني؟ وواليته وعاديتني؟ قالت : أَوَتعفينی؟ قال : لا أعفيک. قالت : أمّا إذا أبيتَ فإنّي أحببت عليّا على عدله في الرعيّة ، وقسمِه بالسويّة ، وأبغضتک على قتال من هو أولى منک بالأمر ، وطلبتک ما ليس لک بحقّ ، وواليتُ عليّا على ما عقد له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الولاء ، وحبّه المساکين ، وإعظامه لأهل الدين ، وعاديتک على سفکک الدماء ، وجورک في القضاء ، وحکمک بالهوى. قال : فلذلک انتفخ بطنک وعظم ثدياک ، وربت عجيزتک؟ قالت : يا هذا بهند والله کان يضرب المثل في ذلک لا بي. قال معاوية : يا هذه اربعي فإنّا لم نقل إلاّ خيرا ، إنّه إذا انتفخ بطن المرأة تمّ خلق ولدها ، وإذا عظُم ثدياها تروّي رضيعها ، وإذا عظمت عجيزتها رزن مجلسها ، فرجعت وسکنت ، قال لها : يا هذه هل رأيت عليّا؟ قالت : إي والله ، قال : فکيف رأيته؟ قالت : رأيته والله لم يفتنه الملک الذي فتنک ، ولم تشغله النعمة التي شغلتک ، قال : فهل سمعت کلامه؟ قالت : نعم والله ، فکان يجلو القلوب من العمى کما يجلو الزيت صدأ الطست ، قال : صدقت ، فهل لک 4.

(١)التوبة : 102.
(٢)المطفّفين : 14.

:  · /ghadir/10/237/