Misbah Library
الغدير 10 ١٨٨

في جزيرة من جزائر البحر ، فيها أشجار کثيرة ، ولها ثمر أحلى من الشهد وألين من الزبد ، وفيها نهر عذب ، فحمدت الله على ذلک ، وقلت : آکل من هذا الثمر ، وأشرب من هذا النهر حتى يقضي الله بأمره.

فلمّا ذهب النهار ، خفت على نفسي من الوحش ، فطلعت على شجرة ونمت على غصن من أغصانها ، فلمّا کان في جوف الليل وإذا بدابّة على وجه الأرض تسبّح الله وتقول : لا إله إلاّ الله العزيز الجبّار ، محمد رسول الله النبيّ المختار ، أبو بکر الصدّيق صاحبه في الغار ، عمر الفاروق فاتح الأمصار ، عثمان القتيل في الدار ، عليّ سيف الله على الکفّار ، فعلى مبغضهم لعنة الله العزيز الجبّار ، ومأواه النار وبئس القرار ، ولم تزل تکرّر هذه الکلمات إلى الفجر.

فلمّا طلع الفجر قالت : لا إله إلاّ الله الصادق الوعد والوعيد ، محمد رسول الله الهادي الرشيد ، أبو بکر ذو الرأي السديد ، عمر بن الخطّاب سور من حديد ، عثمان الفضيل الشهيد ، عليّ بن أبي طالب ذو البأس الشديد ، فعلى مبغضهم لعنة الربّ المجيد.

ثم أقبلت إلى البرّ ، فإذا رأسها رأس نعامة ، ووجهها وجه إنسان ، وقوائمها قوائم بعير ، وذنبها ذنب سمکة ، فخشيت على نفسي الهلکة فهربت ، فنطقت بلسان فصيح فقالت : يا هذا قف وإلاّ تهلک. فوقفت فقالت : ما دينک؟ فقلت : دين النصرانيّة. فقالت : ويلک ارجع إلى دين الحنيفيّة ، فقد حللت بفناء قوم من مسلمي الجنّ لا ينجو منهم إلاّ من کان مسلماً ، فقلت : وکيف الإسلام؟ قالت : تشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمداً رسول الله ، فقلتها ، فقالت : أتمّ إسلامک بالترحّم على أبي بکر ، وعمر ، وعثمان وعلي - رضي الله تعالى عنهم -. فقلت : ومن أتاکم بذلک؟ قالت : قوم منّا حضروا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمعوه يقول : إذا کان يوم القيامة تأتي الجنّة فتنادي بلسان طلق فصيح : إلهي قد وعدتني أن تشيّد أرکاني. فيقول الجليل جلّ جلاله : قد شيّدت - أي رفعت - أرکانک بأبي بکر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وزيّنتک بالحسن

:  · /ghadir/10/188/