Misbah Library
الغدير 10 ١٧٦

فيبقى طريق الرواية قصراً على سعيد بن زيد الذي عدّ نفسه من العشرة المبشّرة ، وقد رواها في الکوفة أيّام معاوية کما مرّ النصّ على ذلک في صدر الحديث ، ولم تُسمع هي منه إلى ذلک الدور المفعم بالهنابث ولا رويت عنه قبل ذلک ، فهلاّ مسائل هذا الصحابيّ عن سرّ إرجاء روايته هذه إلى عصر معاوية ، وعدم ذکره إيّاها في تلکم السنين المتطاولة عهد الخلفاء الراشدين ، وکانوا هم وبقيّة الصحابة في أشدّ الحاجة إلى مثل هذه الرواية لتدعيم الحجّة ، وحقن الدماء ، وحفظ الحرمات في تلکم الأيّام الخالية المظلمة بالشقاق والخلاف ، فکأنّها أوحيت إلى سعيد بن زيد فحسب يوم تسنّم معاوية عرش الملک العضوض.

وفي ظنّي الأکبر أنّ سعيد بن زيد لمّا کان لا يتحمّل من مناوئي عليّ أمير 10 / 123 المؤمنين عليه السلام الوقيعة فيه والتحامل عليه ، ويجابه بذلک من کان ولاّه معاوية على الکوفة ، وکان قد تقاعس عن بيعة يزيد عندما استخلفه أبوه ، وأجاب مروان في ذلک بکلمة قارصة ١ أخذته الخيفة على نفسه من بوادر معاوية فاتّخذ باختلاقه هذه الرواية ترساً يقيه عن الاتّهام بحبّ عليّ عليه السلام ، وکان المتّهم بتلک النزعة يوم ذاک يعاقب بألوان العذاب ، ويسجن ويُنکّل به ويُقتّل تقتيلا ، فأرضي خليفة الوقت بإتحاف الجنّة لمخالفي علي عليه السلام والمتقاعسين عن بيعته والخارجين عليه ، وجعل رؤساءهم في صفّ واحد لا يشارکهم غيرهم ، کأنّ الجنّة خلقت لهم فحسب ، ولم يذکر معهم أحداً من موالي عليّ وشيعته ، وفيهم من فيهم من سادات أهل الجنّة : کسلمان ، وأبي ذر ، وعمّار ، والمقداد ، فنال بذلک رضى الخليفة ، وکان يُعطى لکلّ باطل مزيّف قناطير مقنطرة من الذهب والفضّة.

ولولا الصارم المسلول في البين وکان هو الحاکم الفصل يوم ذاک ، لما کان يخفى على أيّ سعيد وشقي أنّ متن الرواية يأبى عن قبولها ، وأنّ عليّا قطّ لا يجتمع ف)

(١)تاريخ ابن عساکر : 6 / 128 [21 / 88 رقم 2477 ، وفی مختصر تاريخ دمشق : 9 / 298]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/176/