Misbah Library
الغدير 10 ١٤٩

ثم دعا عثمان فقال : ادن يا أبا عمرو ، فلم يزل يدنو منه حتى ألصق رکبتيه برکبتيه ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء فقال : سبحان الله العظيم - ثلاث مرّات - ثم نظر إلى عثمان وکانت أزراره محلولة فزرّها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده ، ثم قال : اجمع عطفي ردائک على نحرک ، إنّ لک شأناً في أهل السماء ، أنت ممّن يرد عليّ حوضي - وفي لفظ : يرد عليّ يوم القيامة - وأوداجک تشخب دماً ، فأقول لک : من فعل بک هذا؟ فتقول : فلان وفلان ، وذلک کلام جبرئيل إذا هتف من السماء ، فقال : ألا إنّ عثمان أمير على کلّ مخذول. ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال : ادن يا أمين الله ، أنت أمين الله ، وتسمّى في السماء : الأمين ، يسلّطک الله على مالک بالحقّ ، أما إنّ لک عندي دعوة وعدتکها وقد أخّرتها. فقال : خر لي يا رسول الله ، قال : حمّلتني يا عبد الرحمن أمانة ، ثم قال : إنّ لک شأناً يا عبد الرحمن ، أما إنّه أکثر الله مالک ، وجعل يقول بيده : هکذا وهکذا ، ثم آخى بينه وبين عثمان.

ثم دعا طلحة والزبير فقال : ادنوا منّي ، فدنَوَا منه فقال لهما : أنتما حواريّ کحواري عيسى بن مريم ، ثم آخى بينهما.

ثم دعا عمّار بن ياسر وسعداً ، فقال : يا عمّار تقتلک الفئة الباغية ، ثم آخى بينهما ، ثم دعا عويمر بن زيد أبا الدرداء وسلمان الفارسي وقال : يا سلمان ، أنت منّا أهل البيت وقد آتاک الله العلم الأوّل والآخر ، والکتاب الأوّل والکتاب الآخر ، ثم قال : ألا أرشدک يا أبا الدرداء؟ قال : بلى بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله ، قال : إن تفتقدهم تفقّدوک ، وإن ترکتهم لا يترکوک ، وإن تهرب منهم يدرکوک ، فأقرضهم عرضک ليوم فقرک ، واعلم أنّ الجزاء أمامک. ثم آخى بينهما.

ثم نظر في وجوه أصحابه فقال : أبشروا وقرّوا عيناً ، أنتم أوّل من يرد عليّ الحوض ، وأنتم في أعلى الغرف ، ثم نظر إلى عبد الله بن عمر وقال : الحمد لله يهدي من الضلالة من يحبّ ، ويلبس الضلالة على من أحبّ ، فقال عليّ : يا رسول الله ، لقد

:  · /ghadir/10/149/