Misbah Library
الغدير 10 ١٠٣

يوم بدر وأُحد صبيّا لم يبلغ الحلم ، وقد استصغره رسول الله في اليومين ، وکان له يوم بيعة الرضوان ستّ عشرة سنة ١ ، وثانيهما نفس عثمان الغائب عن هاتيک المواقف ، فالرواية مدبّرة بين اثنين ، بين صبيّ وغائب يوم حوصر عثمان ، وتبعهما في بعضها أنس فحسب.

ومن الغريب جدّا أنّ عبد الرحمن بن عوف أخا عثمان ٢ وصاحبه الذي أقعده دست الخلافة ، وکان حاضراً في بدر وأُحد لم يکن قرع سمعه شيء من تلکم الأعذار إلى يوم حوصر عثمان ، ولو کانت بمقربة من الصحّة لکانت الألسن تتداولها ، والأندية لا تخلو عن ذکرها ، فجاء عبد الرحمن ينتقد الرجل بعدم حضوره في الغزوتين وترکه سنّة عمر ، فبلغ ذلک عثمان فتخلّص عنه بما خلق له ابن عمر أو اختلق هو. أخرج أحمد في مسنده ٣ ⁦(1 / 68)⁩ من طريق شقيق قال : لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة ، فقال له الوليد : مالي أراک قد جفوت أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه؟ فقال له عبد الرحمن : أبلغه أنّي لم أفرّ يوم عينين - قال عاصم : يقول : يوم أُحد - ولم أتخلّف يوم بدر ، ولم أترک سنّة عمر رضي الله عنه قال : فانطلق فخبّر ذلک عثمان رضي الله عنه فقال : أمّا قوله : إنّي لم أفرّ يوم عينين فکيف [يعيرّني] ٤ بذنب وقد عفا الله عنه؟ فقال : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْکُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما کَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ) ٥ ، وأمّا قوله : إنّي تخلّفت يوم بدر ، فإنّي کنت أُمرّض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين ماتت ، وقد ضرب لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسهمي ، ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسهمه فقد شهد. وأمّا قوله : إنّي لم أترک سنّة عمر رضي الله عنه ؛ فإنّي 5.

(١)راجع صفحة 4 من هذا الجزء. (المؤلف)
(٢)آخی رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهما يوم المؤاخاة الأولى. (المؤلف)
(٣)مسند أحمد : 1 / 109 ح 492.
(٤)الزيادة من المصدر.
(٥)آل عمران : 155.

:  · /ghadir/10/103/